للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

أثره في الكلأ عرفوا أنه لا يبقي الزرع، فقالوا: يا موسى، ادع لنا ربك ليكشف (١) عنا الجراد فنؤمن لك، ونرسل معك بني إسرائيل. فدعا ربه، فكشف عنهم الجراد، فلم يؤمنوا، ولم يرسلوا معه بني إسرائيل، فداسوا وأحرزوا في البيوت، فقالوا: قد أحرزنا. فأرسل الله عليهم القمل-وهو السوس الذي يخرج منه -فكان الرجل يخرج عشرة (٢) أجربة إلى الرحى، فلم يرد منها إلا ثلاثة أقفزة (٣) فقالوا لموسى: ادع لنا ربك يكشف عنا القمل، فنؤمن لك، ونرسل معك بني إسرائيل. فدعا ربه، فكشف عنهم، فأبوا أن يرسلوا معه بني إسرائيل. فبينما هو جالس عند فرعون، إذ سمع نقيق ضفدع، فقال لفرعون: ما تلقى أنت وقومك من هذا. قال (٤) وما عسى أن يكون كيد هذا؟ فما أمسوا حتى كان الرجل يجلس إلى ذَقْنه في الضفادع، ويهم أن يتكلم فتثب (٥) الضفدع في فيه. فقالوا لموسى: ادع لنا ربك يكشف عنا هذه الضفادع، فنؤمن لك، ونرسل معك بني إسرائيل، فدعا ربه، فكشف (٦) عنهم فلم يؤمنوا. وأرسل (٧) الله عليهم الدم، فكانوا ما استقوا من الأنهار والآبار، وما كان في أوعيتهم، وجدوه دمًا عبيطًا، فشكوا إلى فرعون، فقالوا: إنا قد ابتلينا بالدم، وليس لنا شراب. فقال: إنه قد سحركم!! فقالوا: من أين سحرنا، ونحن لا نجد في أوعيتنا شيئا من الماء إلا وجدناه دمًا عَبِيطًا؟ فأتوه وقالوا: يا موسى، ادع لنا ربك يكشف عنا هذا الدم فنؤمن بك (٨) ونرسل معك بني إسرائيل. فدعا ربه، فكشف عنهم، فلم يؤمنوا، ولم يرسلوا معه بني إسرائيل (٩)

وقد روي نحو هذا عن ابن عباس، والسدي، وقتادة وغير واحد من علماء السلف (١٠)

وقال محمد بن إسحاق بن يسار، : فرجع عدو الله فرعون حين آمنت السحرة مغلوبا مغلولا ثم أبى إلا الإقامة على الكفر، والتمادي في الشر، فتابع الله عليه الآيات، وأخذه بالسنين، فأرسل عليه الطوفان، ثم الجراد، ثم القمل، ثم الضفادع، ثم الدم، آيات مفصلات. فأرسل الطوفان -وهو الماء -ففاض على وجه الأرض ثم ركد، لا يقدرون على أن يحرثوا ولا يعملوا شيئا، حتى جهدوا جوعًا، فلما بلغهم ذلك (قَالُوا يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ) فدعا موسى ربه، فكشف (١١) عنهم، فلم يفوا له بشيء مما قالوا، فأرسل الله عليهم الجراد، فأكل الشجر، فيما بلغني، حتى إن كان ليأكل مسامير الأبواب من الحديد، حتى تقع دورهم ومساكنهم، فقالوا مثل ما قالوا، فدعا ربه فكشف عنهم، فلم يفوا له بشيء مما قالوا، فأرسل الله عليهم القمل، فذكر لي أن موسى، ، أمر أن يمشي إلى كثيب حتى يضربه بعصاه، فمشى إلى كثيب أهيل عظيم، فضربه بها، فانثال عليهم قملا حتى غلب على البيوت والأطعمة ومنعهم النوم والقرارة، فلما جهدهم قالوا له مثل ما قالوا له، فدعا ربه، فكشف عنهم، فلم يفوا له بشيء مما قالوا. فأرسل الله عليهم الضفادع، فملأت البيوت والأطعمة والآنية، فلا يكشف أحد ثوبًا ولا طعامًا إلا وجد فيه الضفادع، قد غلبت عليه. فلما جهدهم ذلك، قالوا له


(١) في د، ك، م: "فيكشف".
(٢) في ك "يخرج معه عشرة".
(٣) في ك: "ثلاثة إلا أقفزة".
(٤) في ك، د، م، أ: "فقال".
(٥) في م، أ: "فيثب"، وفي د: "فتبدر".
(٦) في م: "فكشف الضفادع".
(٧) في م: "فأرسل".
(٨) في ك، م، أ: "لك".
(٩) تفسير الطبري (١٣/ ٥٧).
(١٠) بعدها في م، أ: "أنه أخذ بذلك".
(١١) في م، ك: "فكشفه".