للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

هاشم (١) أخبرني زياد أنه أخبره من رآه ينثره الحوت (٢) قال: من حقق ذلك إن السمك إذا باض في ساحل البحر فنضب الماء عنه وبدا للشمس، أنه يفقس كله جرادًا طيارًا.

وقدمنا عند قوله: ﴿إِلا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ﴾ [الأنعام: ٣٨] حديث عُمَر، : "إن الله خلق ألف أمة، ستمائة في البحر وأربعمائة في البر، وإن أولها هلاكًا الجراد" (٣)

وقال أبو بكر بن أبي داود: حدثنا يزيد بن المبارك، حدثنا عبد الرحمن بن قَيْس، حدثنا سالم بن سالم، حدثنا أبو المغيرة الجوزجاني محمد بن مالك، عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله : "لا وَباء مع السيف، ولا نجاء مع الجراد". حديث غريب (٤)

وأما (الْقُمَّلَ) فعن ابن عباس: هو (٥) السوس الذي يخرج من الحنطة. وعنه أنه الدبى (٦) -وهو الجراد الصغار الذي لا أجنحة له. وبه قال مجاهد، وعكرمة، وقتادة.

وعن الحسن وسعيد بن جبير: (الْقُمَّلَ) دواب سود صغار.

وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: (الْقُمَّلَ) البراغيث.

وقال ابن جرير (الْقُمَّل) جمع واحدتها "قُمَّلة"، وهي دابة تشبه القَمْل، تأكلها الإبل، فيما بلغني، وهي التي عناها الأعشى بقوله:

قوم تعالج (٧) قُمَّلا أبناؤهم … وسلاسلا أجُدا وبابًا مؤصدا (٨)

قال: وكان بعض أهل العلم بكلام العرب من أهل البصرة يزعم أن القمل عند العرب "الحمنان"، واحدتها "حمنانة"، وهي صغار القردان فوق القمقامة.

وقال الإمام أبو جعفر بن جرير: حدثنا ابن حميد الرازي، حدثنا يعقوب القمي، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير قال: لما أتى موسى، ، فرعون قال له: أرسل معي بني إسرائيل، فأرسل الله عليهم الطوفان -وهو المطر -فصب عليهم منه شيئا، خافوا أن يكون عذابا، فقالوا لموسى: ادع لنا ربك يكشف عنا المطر، فنؤمن لك، ونرسل معك بني إسرائيل. فدعا ربه، فلم يؤمنوا، ولم يرسلوا معه بني إسرائيل. فأنبت لهم في تلك السنة شيئا لم ينبته قبل ذلك من الزرع والثمر (٩) والكلأ فقالوا: هذا ما كنا نتمنى. فأرسل الله عليهم الجراد، فسلطه على الكلأ فلما رأوا


(١) في ك: "هشام".
(٢) سنن ابن ماجة برقم (٣٢٢١) قال البوصيري في الزوائد (٣/ ٦٥): "هذا أسناد ضعيف لضعف موسى بن محمد بن إبراهيم. أورده ابن الجوزي في الموضوعات من طريق هارون بن عبد الله وقال: لا يصح عن رسول الله ، وضعه موسى بن محمد المذكور".
(٣) سورة الأنعام آية: ٣٨، وقد تفرد بهذا الحديث محمد بن عيسى، قال ابن عدي في الكامل: "قال عمرو بن علي: محمد بن عيسى بصري صاحب محمد بن المنكدر، ضعيف منكر الحديث روي عن محمد بن المنكدر، عن جابر، عن عمر، عن النبي في الجراد".
(٤) ورواه ابن صصري في أماليه كما في الكنز برقم (٣٠٨٧١) والجامع الصغير للسيوطي (٦/ ٤٣٩) ورمز له بالضعف، وأقره المناوي والألباني.
(٥) في م: "أنه".
(٦) في م: "الدباب".
(٧) في م: "يعالج".
(٨) البيت في تفسير الطبري (١٣/ ٥٦)، واللسان مادة (قمل).
(٩) في م: "من الزروع والثمار"، وفي ك، أ: "الزروع والثمر".