للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

(لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ).

﴿فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (١٣١)

(فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ) أي: من الخصب والرزق (قَالُوا لَنَا هَذِهِ) أي: هذا لنا بما نستحقه، (وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ) أي: جدب وقحط (يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ) أي: هذا بسببهم وما جاؤوا به.

(أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ) قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ) يقول: مصائبهم عند الله، قال الله: (وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ)

وقال ابن جُرَيْج، عن ابن عباس قال: (أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ) قال: إلا من قِبَل الله.

﴿وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ (١٣٢) فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ (١٣٣) وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُوا يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ (١٣٤) فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ (١٣٥)

هذا إخبار من الله، ﷿، عن تَمرد قوم فرعون وعتوهم، وعنادهم للحق وإصرارهم على الباطل في قولهم: (مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ) يقولون: أيُّ آية جئتنا بها ودلالة وحجة أقمتها، رددناها فلا نقبلها منك، ولا نؤمن بك ولا بما جئت به، قال الله تعالى: (فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ)

اختلفوا في معناه، فعن ابن عباس في رواية: كثرة الأمطار المغرقة المتلفة للزروع والثمار. وبه قال الضحاك بن مُزَاحِم.

وقال ابن عباس في رواية أخرى: هو كثرة الموت. وكذا قال عطاء.

وقال مجاهد: (الطُّوفَانَ) الماء، والطاعون على كل حال.

وقال ابن جرير: حدثنا أبو هشام الرفاعي، حدثنا يحيى بن يَمان، حدثنا المِنْهَال بن (١) خليفة، عن الحجاج، عن الحكم بن مِيناء، عن عائشة، ، قالت: قال رسول الله "الطوفان الموت".

وكذا رواه ابن مردويه، من حديث يحيى بن يمان، به وهو حديث غريب.

وقال ابن عباس في رواية أخرى: هو أمر من الله طاف بهم، ثم قرأ: ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ * [فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ] (٢)[القلم: ١٩، ٢٠]


(١) في أ: "عن".
(٢) زيادة من أ.