ثم وصفهم بالانقياد للحق واتباعه والإنصاف، فقال:(وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ) أي: مما عندهم من البشارة ببعثة محمد ﷺ(يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ) أي: مع من يشهد بصحة هذا ويؤمن به.
وقد روى النسائي عن عمرو بن علي الفَلاس، عن عمر (١) بن علي بن مُقَدَّم، عن هشام بن عُرْوَة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير [﵄](٢) قال: نزلت هذه الآية في النجاشي وفي أصحابه: (وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ)(٣)
وقال الطبراني: حدثنا أبو شُبَيْل عُبَيد الله بن عبد الرحمن بن واقد، حدثنا أبي، حدثنا العباس بن الفضل، عن عبد الجبار بن نافع الضبي، عن قتادة وجعفر بن إياس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قول الله:(وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ) قال: إنهم كانوا كرابين -يعني: فلاحين-قدموا مع جعفر بن أبي طالب من الحبشة، فلما قرأ رسول الله ﷺ عليهم القرآن آمنوا وفاضت أعينهم، فقال رسول الله ﷺ:"ولعلكم إذا رجعتم إلى أرضكم انتقلتم (٤) إلى دينكم". فقالوا: لن ننتقل عن ديننا. فأنزل الله ذلك من قولهم. (٥)
وروى ابن أبي حاتم: وابن مَرْدويه، والحاكم في مستدركه، من طريق سِماك عن عِكْرِمة، عن ابن عباس في قوله:(فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ) أي: مع محمد ﷺ، وأمته هم (٦) الشاهدون، يشهدون لنبيهم أنه قد بلغ، وللرسل أنهم قد بلغوا. ثم قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. (٧)
(١) في ر، أ: "عمرو". (٢) زيادة من أ. (٣) سنن النسائي الكبرى برقم (١١١٤٨). (٤) في أ: "انقلبتم". (٥) المعجم الكبير (١٢/ ٥٥) وقال الهيثمي في المجمع (٧/ ١٨): "فيه العباس بن الفضل الأنصاري وهو ضعيف". (٦) في د، ر، أ: "وهم". (٧) المستدرك (٢/ ٣١٣). (٨) زيادة من أ. (٩) زيادة من ر، أ، وفي هـ: "الآية". (١٠) زيادة من ر، أ، وفي هـ: "إلى قوله".