العَشي قام رسول الله ﷺ فاختطب، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال:"أما بعد، فإنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيفُ أقاموا عليه الحد، وإني والذي نفسي بيده، لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعتُ يدها". ثم أمر بتلك المرأة التي سرقت فقطعت يدها. قالت عائشة [﵂](١) فحَسنَتْ توبتها بعد، وتزوجت، وكانت تأتي بعد ذلك فأرفع حاجتها إلى رسول الله ﷺ.
وهذا لفظ مسلم (٢) وفي لفظ له عن عائشة قالت: كانت امرأة مخزومية تستعير المتاع وتجحده، فأمر نبي الله ﷺ بقطع يدها. (٣)
وعن ابن عمر قال: كانت امرأة مخزومية تستعير متاعًا على ألسنة جاراتها (٤) وتجحده، فأمر رسول الله ﷺ بقطع يدها.
رواه الإمام أحمد، وأبو داود والنسائي (٥) -وهذا لفظه-وفي لفظ له: أن امرأة كانت تستعير الحلي للناس ثم تمسكه، فقال رسول الله ﷺ:"لتتب هذه المرأة إلى الله ورسوله وترد ما تأخذ على القوم"، ثم قال رسول الله ﷺ:"قم يا بلال فخذ بيدها (٦) فاقطعها"(٧)
وقد ورد في أحكام السرقة أحاديث كثيرة مذكورة في كتاب "الأحكام"، ولله الحمد والمنة.
ثم قال تعالى:(أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ) أي: هو المالك لجميع ذلك، الحاكم فيه، الذي لا مُعَقِّبَ لحكمه، وهو الفعال لما يريد (يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ (٨) وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)
(١) زيادة من أ. (٢) صحيح البخاري برقم (٢٦٤٨) وصحيح مسلم برقم (١٦٨٨). (٣) صحيح مسلم برقم (١٦٨٨). (٤) في ر: "جارتها". (٥) المسند (٢/ ١٥١) وسنن أبي داود برقم (٤٣٩٥) وسنن النسائي (٨/ ٧٠). (٦) في أ: "فخذ يدها". (٧) سنن النسائي (٨/ ٧١). (٨) في ر: "يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء" وهو خطأ.