للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

فاقطعوه، ثم احسموه، ثم ائتوني به". فقطع فأتي به، فقال: "تب إلى الله". فقال: تبت إلى الله. فقال: "تاب الله عليك". (١)

وقد روي من وجه آخر مرسلا ورجح إرساله علي بن المديني وابن خُزَيْمة (٢) رحمهما الله، روى (٣) ابن ماجه من حديث ابن لَهِيعَة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الرحمن بن ثعلبة الأنصاري، عن أبيه؛ أن عَمْرو بن سَمُرة بن حبيب بن عبد شمس جاء إلى النبي فقال: يا رسول الله إني سرقت جملا لبني فلان فطهرني! فأرسل إليهم النبي فقالوا: إنا افتقدنا جملا لنا. فأمر به فقطعت يده. قال ثعلبة: أنا أنظر إليه حين وقعت يده وهو يقول: الحمد لله الذي طهرني منك، أردت أن تدخلي جسدي النار. (٤)

وقال ابن جرير: حدثنا أبو كُرَيْب، حدثنا موسى بن داود، حدثنا ابن لَهِيعَة، عن حُيَي بن عبد الله عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي، عن عبد الله بن عمرو قال: سرقت امرأة حُليًّا، فجاء الذين سرقتهم فقالوا: يا رسول الله، سرقتنا هذه المرأة، فقال رسول الله : "اقطعوا يدها اليمنى". فقالت المرأة: هل من توبة؟ فقال رسول الله : "أنت اليوم من خطيئتك كيوم ولدتك أمك"! قال: فأنزل الله ﷿: (فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (٥)

وقد رواه الإمام أحمد بأبسط من هذا، فقال: حدثنا حسن، حدثنا ابن لَهيعة، حدثني حُيَي بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي، عن عبد الله بن عمرو؛ أن امرأة سرقت على عهد رسول الله ، فجاء بها الذين سرقتهم فقالوا: يا رسول الله، إن هذه المرأة سرقتنا! قال قومها: فنحن نفديها، فقال رسول الله: "اقطعوا يدها" فقالوا: نحن نفديها بخمسمائة دينار. قال: "اقطعوا يدها". قال: فقطعت يدها اليمنى. فقالت المرأة: هل لي من توبة يا رسول الله؟ قال: "نعم، أنت اليوم من خطيئتك كيوم ولدتك أمك". فأنزل الله في سورة المائدة: (فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (٦)

وهذه المرأة هي المخزومية التي سرقت، وحديثها ثابت في الصحيحين، من رواية الزهري، عن عُرْوَة، عن عائشة؛ أن قريشا أهمهم شأنُ المرأة التي سرقت في عهد النبي ، في غزوة الفتح، فقالوا: من يكلم فيها رسول الله ؟ فقالوا: ومن يَجْتَرِئ عليه إلا أسامة بن زيد حِبُّ رسول الله ؟ فأتي بها رسولُ الله ، فكلمه فيها أسامة بن زيد، فتلوّن وجهُ رسول الله فقال: "أتشفع في حَدٍّ من حدود الله، ﷿؟ " فقال له أسامة: استغفر لي يا رسول الله. فلما كان


(١) سنن الدارقطني (٣/ ١٠٢) ورواه الحاكم في المستدرك (٤/ ٣٨١) من طريق محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان به موصولا وقال: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه". وسكت عنه الذهبي.
(٢) رواه الدارقطني في السنن (٣/ ١٠٣) وأبو داود في المراسيل برقم (٢٤٤) وعبد الرزاق في المصنف برقم (١٣٥٨٣) من طريق سفيان عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان مرسلا.
(٣) في أ "وقد روى".
(٤) سنن ابن ماجة برقم (٢٥٨٨) وقال البوصيري في الزوائد (٢/ ٣١٧): "هذا إسناد ضعيف لضعف عبد الله بن لهيعة".
(٥) تفسير الطبري (١٠/ ٢٩٩).
(٦) المسند (٢/ ١٧٧).