لما أمر [الله](١) تعالى عباده المؤمنين بالوفاء بعهده وميثاقه، الذي أخذه عليهم على لسان عبده ورسوله محمد ﷺ، وأمرهم بالقيام بالحق والشهادة بالعدل، وذكرهم نعَمَه عليهم الظاهرة والباطنة، فيما هداهم له من الحق والهدى، شرع يبين لهم كيف أخذ العهود والمواثيق على من كان قبلهم من أهل الكتابين: اليهود والنصارى، فلما نقضوا عهوده ومواثيقه أعقبهم ذلك لعنًا منه لهم، وطردا عن بابه وجنابه، وحجابا لقلوبهم (٢) عن الوصول إلى الهدى ودين الحق، وهو العلم النافع والعمل الصالح، فقال تعالى:(وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا) يعني: عُرَفاء على قبائلهم بالمبايعة والسمع، والطاعة لله ولرسوله ولكتابه.
وقد ذكر ابن عباس ومحمد بن إسحاق وغير واحد أن هذا كان لما توجه موسى، ﵇، لقتال الجبابرة، فأمر بأن يقيم النقباء، من كل سبط نقيب -قال محمد بن إسحاق: فكان من سبط روبيل: "شامون بن زكور"(٣)، ومن سبط شمعون:"شافاط بن حُرّي"، ومن سبط يهوذا:"كالب بن يوفنا"، ومن سبط أبين:"فيخائيل بن يوسف"، ومن سبط يوسف، وهو سبط أفرايم:"يوشع بن نون"، ومن سبط بنيامين:"فلطمى بن رفون"، ومن سبط زبلون (٤): "جدي بن سودى"، ومن سبط يوسف وهو منشا بن يوسف:"جدي بن سوسى"، ومن سبط دان:"حملائيل بن جمل"، ومن سبط أسير:"ساطور بن ملكيل"، ومن سبط نفتالي (٥): "نحى بن وفسى"، ومن سبط جاد:"جولايل بن ميكي". (٦)
(١) زيادة من أ. (٢) في ر": "لعيوبهم". (٣) في ر: "زكون". (٤) في ر: "زايكون"، وفي أ: "زيالون". (٥) في ر: "ثقال". (٦) في ر: "مليدن".