ثم قال:(وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ) وهذا من عدله تعالى، وحكمته وحُكْمه الذي لا يجور فيه، بل هو الحَكَمُ العدل الحكيم (١) القدير.
وقوله:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ) قال عبد الرزاق: أخبرنا مَعْمَر، عن الزهري، ذكره عن أبي سلمة، عن جابر؛ أن النبي (٢)ﷺ نزل منزلا وتَفَرّق الناس في العضَاه يستظلون تحتها، وعلق النبي ﷺ سلاحه بشجرة، فجاء أعرابي إلى سيف رسول الله (٣)ﷺ فأخذه فسلَّه، ثم أقبل على النبي ﷺ فقال: من يمنعك مني؟ قال:"الله"! قال الأعرابي مرتين أو ثلاثا: من يمنعك مني؟ والنبي ﷺ يقول:"الله"! قال: فَشَام الأعرابي السيف، فدعا النبي ﷺ أصحابه فأخبرهم خَبَرَ الأعرابي، وهو جالس إلى جنبه ولم يعاقبه -وقال معمر: وكان (٤) قتادة يذكر نحو هذا، وذكر أن قوما من العرب أرادوا أن يفتكوا برسول الله ﷺ فأرسلوا هذا الأعرابي، وتأول:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ) الآية.
وقصة هذا الأعرابي -وهو غَوْرَث بن الحارث-ثابتة في الصحيح. (٥)
وقال العَوْفِيّ، عن ابن عباس في هذه الآية:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ) وذلك أن قوما من اليهود صنعوا لرسول الله ﷺ ولأصحابه طعاما ليقتلوهم (٦) فأوحى الله تعالى إليه بشأنهم، فلم يأت الطعام، وأمر أصحابه فلم يأتوه (٧) رواه ابن أبي حاتم.
وقال أبو مالك: نزلت في كعب بن الأشرف وأصحابه، حين أرادوا أن يَغْدروا بمحمد [ﷺ](٨) وأصحابه في دار كعب بن الأشرف. رواه ابن أبي حاتم.
وذكر محمد بن إسحاق بن يَسار، ومجاهد وعكْرِمَة، وغير واحد: أنها نزلت في شأن بني النَّضير، حين أرادوا أن يلقوا على رأس رسول الله (٩)ﷺ الرحَى، لما جاءهم يستعينهم في (١٠) ديَةِ العامرييْن، ووكلوا عمرو بن جَحَّاش بن كعب بذلك، وأمروه إن جلس النبي ﷺ تحت الجدار واجتمعوا عنده أن يلقي تلك الرحى من فوقه، فأطلع الله رسوله على ما تمالؤوا (١١) عليه، فرجع إلى المدينة وتبعه أصحابه، فأنزل الله [تعالى](١٢) في ذلك: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) ثم أمر رسول
(١) في ر: "الحليم". (٢) في أ: "أن رسول الله". (٣) في ر، أ: "النبي". (٤) في أ: "فكان". (٥) تفسير عبد الرزاق (١/ ١٨٢) ورواه البخاري في صحيحه برقم (١٣٩) من طريق عبد الرزاق به. (٦) في ر: "يقتلوه". (٧) في ر: "فأتوه". (٨) زيادة من أ. (٩) في أ: "رأس النبي". (١٠) في ر: "على". (١١) في ر: "تمالوا". (١٢) زيادة من ر، أ.