الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
قيل بالتفصيل في الإعادة بين ما إذا كان القطع حقاً لله أو قصاصاً، فأجيز إذا كان القطع حقاً لله، لأن حقوق الله مبناها على التسامح، ومنع إذا كان القطع قصاصاً للمشاحة في حقوق الآدميين، وأرى العكس وهو المنع مطلقاً إذا كان القطع حداً لما سمعنا من الأدلة والتعليل، وأنه ليس المقصود بالقطع مجرد الإيلام بل المقصود النكال والعقوبة المستمرة، وهذا لا يتحقق إذا أعيد العضو المقطوع بعد قطعه إنما يتحقق الإيلام فقط، وأما الجزاء والنكال فإنه لا يتحقق مع هذا، وأخشى مع تطور العلم والعمل أن يتخذ وسيلة إلى عدم القطع - قد يقع وإن كان الاحتمال ليس قريباً - وذلك أن يتخذ إجراء القطع في المستشفيات ثم يجلس الجاني في المستشفى مدة بحجة أنها قطعت يده وهو في دور النقاهة وهي لم تقطع ولم يجر عليها أي مشرط، ثم يخرج بعد فتره وجيزة سليم العضو لم ينفذ عليه حكم الله سبحانه وتعالى. وشكراً.
حجة الإسلام محمد علي التسخيري:
بسم الله الرحمن الرحيم.
أود فقط أن أقول أن المحور يدور حول كلمة (نكالأ) ، وأن النكال لاً يتحقق إلا إذا بقيت هذه اليد مقطوعة بشكل مؤبد، أرجو أن نلاحظ بدقة أننا مأمورون بقطع اليد لغرض النكال، قطع اليد قد حصل بلا ريب، طبيعة أمر بها طبيعة قطع اليد، وقد نفذ هذا الأمر، وكل علماء الأصول يقولون: إن الأمر إذا تعلق بطبيعة عامة وتحقق فرد منها فقد سقط الأمر، يعني لا أمر في البين، فالغرض هو النكال، والنكال هنا، كما يصرح لسان العرب: العقوبة التي تكون عبرة للغير، قطع اليد أو قطع اليد والرجل عبرة للغير، يشعر المجتمع بأن الرجل الفلاني قطعت يده ورجله، وأنا لا أدري كيف يتصور الأستاذ عبد الكريم أنه يجلس في المستشفى ويتحايل على القانون، هذا ما يمكن أن يستدل به لإصدار حكم شرعي، تحايل على القانون، وما أكثر الذين لا يقطعون أصلاً، يقولون: لقد صار القطع حكما رجعياً يعبر عن ذلك هؤلاء المجددون المنحرفون عن الإسلام. لا، هذا أمر يجب أن نلغيه من الحساب، النكالى قد حصل، يد قطعت، قطعت يده ورجله أمام الناس أمام الملأ، قطعت يده ورجله حصل النكال، حصلت العبرة. الكلام: أننا هل علينا، كما يقول الأستاذ الشيخ السلامي، يقول: يخالف استمرارية. الكلام كله في الاستمرارية. نحن نبحث عن استمرارية هذا الحكم، تقولون: يخالف استمرارية الحكم، فيحتاج إلى حكم مخالف، الكلام في الاستمرارية، لو كنا نؤمن بالاستمرارية لما كنا احتجنا إلى هذا البحث. الكلام أنه هل أن الله تعالى أراد لهذه اليد المقطوعة أن تبقى إلى الأبد مقطوعة؟ هذا أول الكلام، ولذلك لسنا في حاجة إلى دليل، نبقى على أصل الإباحة في العودة.