للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الأمر الأخر هو أن قطع اليد هذا حكم حكم به الله فإرجاع اليد هو حكم جديد يخالف استمرارية الحكم الأول، والمخالفة لا بد لها من دليل يساوي النص الأصلي، وهو نص القطع، أي نص قرآني أو نص يقيني، ولذلك أعتقد أصولياً لا يمكن أن نقول: إنه يجوز أن تعاد اليد إلى ما كانت عليه، لأن استمرار الحكم هو من أصل ثابت أخذاً من قوله نعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ} . فإذا أردنا إرجاع هذه اليد فلا بد أن يكون نص في مستوى الأصل الذي أوجب الفصل وإلا ما كان هناك فصل، هذا ما ظهر لي والله أعلم. وشكراً.

الدكتور علي أحمد السالوس:

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله.

لا شك أننا نسلم جميعاً بأن الإسلام جاء للتطبيق لكل زمان وكل مكان، وأنه وقت نزول الحكم، ما كان أحد يستطيع أن يعيد اليد إلى مكانها، فما عرفنا في وقت التشريع أنه أمكن أن تعاد يد، وفي علم الله عز وجل أن هذا النص القرآني سيبقى لمرحلة يصل فيها البشر إلى إمكان إعادة اليد، فلو أن الحكم أريد منه الإيلام والتعذيب لكان أمراً غير قطع اليد، وكان يمكن أن يكون شيئاً آخر وإلا معنى هذا أن الحكم وقت نزول النص القرآني تقطع اليد والآن تعاد اليد، اذن هنا لا توجد مساواة في تنفيذ الحكم الشرعي، وقت نزول النص، وفي عصر وصلت فيه البشرية إلى هذا المستوى من العلم وعلم الله بها من قبل أن يخلقها، يكون هناك فرق كبير بين من يعاقب في وقت نزول النص ومن يعاقب في عمر تقدم الطب، فإذا كان الأمر هو مجرد الإيلام والتعذيب، فهذا يكون شيئاً آخر، ما أكثر أنواع الإيلام والتعذيب، وكان يمكن أن يكون شيئاً آخر غير قطع اليد.

ولذلك أظن - والله تعالى أعلم - أن إعادة اليد إهدار للحكم الشرعي والله عز وجل هو الأعلم بالصواب. وشكرا.

<<  <  ج: ص:  >  >>