للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشيخ محمد المختار السلامي:

بسم الله الرحمن الرحيم. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما.

إن هذا الموضوع قد جعلت الأمانة العامة بينه وبين موضوع بعد ظهر أمس فاصلاً بجلسة اليوم، وكان من حقه أن يلحق به باعتبار أنها تمثيلية جديدة، ذلك أن أخذ العضو - قطع يد السارق - لا يقصد أبداً تعذيبه، ولذلك كل ما كان أمراً للتعذيب لا يعذب به، واليوم - ولله الحمد - وقد تقدم الطب تقدماً كبيراً فيؤخذ السارق إلى مستشفى من المستشفيات الممتازة، وقد يكون خيراً من بيته وتجري عليه ما يمنعه من الإحساس، ثم تعاد اليد طبياً ويخرج بعد أسبوع وإقامة في مستشفى بعناية تامة وأطباء من جميع الجهات ويقال إنه قد أقيم عليه الحد. في الحقيقة أن وضعاً كهذا أعتقد أنه أبعد ما يكون عن قوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ} ، هذا الأمر الأول.

الأمر الثاني، أعتقد أن إقامة الحد بقطع اليد موضوع بحث فيه، ولكن هو موضوع لا يهم العالم الإسلامي اليوم بكل أسف، العالم الإسلامي اليوم في معظم بلدانه فيما أعلم ما عدا المملكة العربية السعودية، هناك عقوبات أخرى تقع عوضاً عن قطع يد السارق والعضو الذي استؤصل في حد، فليس هناك عضو ولا هناك قطع وإنما هو السجن، والبلاد التي تقيم الحدود ثلاثة، أعتقد أنها لما قصدت من ذلك إنما قصدت منع داء الجريمة، وإنه لو عادت هذه الأيدي بهذه السهولة إلى الناس لكان الحد الإسلامي أخف الحدود ولا يؤثر في الجاني شيئاً إذا لم يتأثر قلبه بالرجوع وبالتوبة إلى الله، فضمان الأموال الذي من أجله وقع الحد لا يتحقق إلا إذا كان القطع تاماً.

<<  <  ج: ص:  >  >>