للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والراجح – حسبما يغلب على ظني – أن الأصل هو تحريم الإجهاض قبل نفخ الروح، ولكنه تحريم غير مطلق، وإنما يخضع لقاعدة الضرورات، والقاعدة التي توجب الأخذ بأعظم المصلحتين ودفع أعظم المفسدتين. وليس كتحريم الإجهاض بعد نفخ الروح الذي هو تحريم مطلق لا يخضع لقاعدة الضرورة، ولا يدخل في الموازنة عند التعارض مع مصالح أخرى.

فأما توجيه الحكم الأصلي، وهو التحريم، فهو ما ذكرنا في حقيقة الجنين قبل نفخ الروح، وأنه مخلوق نافع يتدرج في مدارج التأهيل لاستقبال الروح واكتساب الهوية الآدمية في مرحلة معينة، وذلك ما دامت فيه حياة النمو والتطور، ولا يمنع من تطوره مانع واقعي أو مانع شرعي بحسب ما وضحناه فيما سبق، فيكون إفساده عملاً ضاراً محرما.

وأما توجيه عدم الإطلاق في تحريمه، وخضوعه لقواعد الضرورة والمصلحة؟ فلأنه ليس ادمياً، وإيقاف حياته لا يعتبر قتلاً لآدمي، على التحقيق الذي سبق، وإنما هو إتلاف لمخلوق نافع. وإفساد ما ليس بأدمي من الأشياء النافعة قد ينتقل إلى دائرة الإباحة إذا غلب على الظن تحقيق مصالح أعلى من المصالح التي تفوت بإتلافه، أو دفع مفاسد أعظم من المفاسد التي تقع بإتلافه.

وهذه النتيجة التي توصلنا إليها في حكم إجهاض الجنين قبل نفخ الروح تسلمنا إلى البحث في مصالح التصرفات التي نبحث عن حكمها ومفاسدها، والموازنة بينها.

مفاسد تلك التصرفات:

ا - المفسدة الأولى المتبادرة من استخدام الأجنة في زراعة الأعضاء والتجارب العلمية هي مفسدة إتلاف الجنين؟ بمعنى أن ذلك يمنع من تمام إعداده ليكون مركباً صالحاً للروح.

٢ - والمفسدة الثانية التي تترتب على تلك التصرفات هي المعاناة التي تصيب أم الجنين من. جراء إسقاطه.

٣ - والمفسدة الثالثة هي كشف عورة المرأة التي يراد أخذ الجنين منها.

٤ - والمفسدة الرابعة هي المساس بكرامة الآدمي؛ وذلك من جهتين:

الأولى: جعل مادة جسده محلاً للقطع والتشريح والتجارب.

والثانية: أن تلك التصرفات يمكن أن تتخذ ذريعة للمتاجرة بأعضاء الأجنة، واستعمالها لأغراض لا تليق بكرامة الإنسان.

<<  <  ج: ص:  >  >>