الفول الثاني - تحريم الإجهاض في جميع مراحل الجنين قبل نفخ الروح، وهو قول معظم فقهاء المالكية، وبعض فقهاء الحنفية والغزالي من فقهاء الشافعية وابن الجوزي من فقهاء الحنابلة (١) وصرح بعض هؤلاء أن التحريم مقيد بعدم وجود العذر، فإن وجد عذر أبيح الإجهاض (٢)
القول الثالث - إباحة الإجهاض في مرحلتي النطفة والعلقة (أي في الأيام الثمانين الأولى من عمر الجنين) ، وتحريمه في مرحلة المضغة، (أي في الأيام الأربعين السابقة لنفخ الروح) ، وهو قول بعض الشافعية (٣)
القول الرابع - إباحة الإجهاض في مرحلة النطفة (أي في الأيام الأربعين الأولى) ، وتحريمه في مرحلتي العلقة والمضغة، وهو قول معظم فقهاء الحنابلة واللخمي من فقهاء المالكية (٤)
ويظهر أن حجة الفريق الأول والثالث تقوم على أن الجنين قبل نفخ الروح لا يكون آدمياً (٥) وأن هذا النفخ لا يقع إلا بعد مائة وعشرين يوماً من تكون الجنين. وإنما استثنى الفريق الثالث الأربعين الأخيرة منها احتياطاً لما قد يقع من الخطأ في تحديد عمر الجنين، فجعلها حريماً للروح (٦)
وأما القائلون بالتحريم في جميع المراحل فحجتهم أن الجنين قبل نفخ الروح مخلوق فيه قابلية لأن يصبح آدمياً وأنه أصل للآدمي، فيحرم إتلافه، كالمحرم لا يحل له أن يكسر بيض الصيد؛ لأن البيض أصل الصيد، فكذلك لايحل إتلاف أصل الأدمي (٧)
وأما أصحاب القول الأخير، فيظهر من أقوال بعض علمائهم أنهم إنما قصروا الإباحة على الأربعين؟ لأنهم كانوا يظنون أن الجنين لا ينعقد قبل ذلك (٨)
(١) حاشية ابن عابدين: ٦/٩٥٠، ٥٩١، الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي: ٢/٢٦٧، حاشية الرهوني على شرح الزرقاني: ٣/٢٦٤، فتح العلي المالك: ١/٣٩٩، إحياء علوم الدين: ٢/٥٣، الإنصاف: ١/ ٣٨٦، تنظيم النسل للطريقي: ١٨٤، ١٨٥. (٢) فتح العلي المالك: ٣٩٩/١، حاشية ابن عابدين: ٦/ ١ ٥٩. (٣) تحفة الحبيب على شرح الخطيب: ٣/٣٠٣. (٤) فتح العلي المالك: ١/ ٣٩٩، الإنصاف: ١/ ٣٨٦، الفروع: ٦/١٩١. (٥) حاشية ابن عابدين: ١/٣٠٢، تنظيم النسل: ص ١٩٢. (٦) نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج: ٨/٤١٦. (٧) حاشية ابن عابدين: ٦/ ٥٩٠، ٥٩١، إحياء علوم الدين: ٢/٥٣. (٨) جامع العلوم والحكم: ص ٤٦.