المطلب الثالث
الحكم الشرعي للانتفاع بالجنين قبل نفخ الروح فيه
الجنين الذي لم تنفخ فيه الروح له أربع صور:
الأولى - أن يكون في بطن أمه حياً.
الثانية - أن يكون خارج البطن حياً ويمكن في الواقع والشرع غرسه في رحم أمه.
الثالثة - أن يكون خارج البطن حياً ويمنع تطوره مانع واقعي أو شرعي.
الرابعة - أن يكون ميتاً فقد ما أودع فيه من قوى النمو والتطور سواء كان في البطن أو خارجه.
وقد تبين من المطلب الذي عقدناه لبيان حقيقة الانتفاع بالجنين أن الصورة الثالثة تلتحق بالصورة الرابعة؛ من حيث إن الجنين في كل منهما فاسد، فهو في الرابعة فاسد حقيقة، وهو في الثالثة فاسد حكما.
لذلك فإن هذا المطلب سيتفرع إلى ثلاثة أفرع:
الفرع الأول
حكم الأنتفاع بالجنين الحي في بطن أمه
الانتفاع بالجنين الحي الموجود في رحم أمه، بأخذ عضو منه أو بإجراء التجارب عليه - على النحو الذي بيناه في المطلب الأول من هذا المبحث - يقتضي إسقاطه من بطن أمه. والبحث عن حكمه مرتبط بمعرفة حكم إجهاض الجنين قبل نفخ الروح؛ وفيما يأتي نبين باختصار أقوال الفقهاء في ذلك والرأي الراجح:
حكم الإجهاض قبل نفخ الروح:
اختلف فقهاء الإسلام في حكم إجهاض الجنين قبل نفخ الروح فيه على عدة أقوال:
القول الأول - إباحة الإجهاض في أي وقت قبل نفخ الروح. وقد قال بهذا القول معظم فقهاء الحنفية وجمهور الشافعية (وهو المعتمد عندهم) وابن عقيل من الحنابلة (١)
(١) شرح فتح القدير: ٢/٤٩٥، حاشية ابن عابدين: ١/٣٠٢، حاشية قليويي على شرح المحلى: ٣/١٥٩، ١٦٠، نهاية المحتاج: ٨/٤١٦، حاشية الجمل على شرح المنهج: ٥/٤٩١، الإنصاف: ١/ ٣٨٦.