للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولكن يحتمل القول بجواز الأخذ من جسد الجنين في حالة الضرورة بمعناها الاصطلاحي الدقيق؟ بأن يترتب على ذلك إنقاذ آدمي مشرف على الموت، أو إنقاذ طرف من أطراف إنسان آخر أو حاسة من حواسه، ويمكن قياس ذلك على ما ذهب إليه فريق من الفقهاء المسلمين من جواز أكل المضطر من جثة آدمي ميت (١) وإذا كانت الضرورة هي مستند هذا الاتجاه، فلا بد عندئذ من مراعاة شروطها بأن لا يكون هنالك سبيل آخر لدفعها، وأن تكون حالة، بأن يكون الضرر واقعاً أو على وشك الوقوع، وأن يكون الأخذ من الجنين الميت والزرع في المريض المشرف على الهلاك الكلي أو الجزئي موصلاً إلى النجاة أو الشفاء في غالب الظن. وبغير هذه الشروط الثلاثة لا يجوز الأخذ من الجنين الميت.

ومقتضى قاعدة الضرورة أن لا يشترط استئذان الوالدين في ذلك، ولا شك في أن أخذ إذنهما وتطييب خاطرهما أمر مستحسن.


(١) التاج والإكليل للمواق: ٢/ ٢٥٤، المغني: ١١/ ٧٩، ٨٩، المجموع: ٩/ ٣٦، حاشية قليوبي وحاشية عميرة: ٤/٢٦٢، قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام: ١/ ٩٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>