للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويقصد بعدم الإمكان في الشرع أن لا يسمح الشرع بوضع الجنين في الظرف الذي يمكنه من التطور، ويكون ذلك في اللقائح الزائدة عن الحاجة في مشاريع أطفال الأنابيب، إذا استحال من الناحية الواقعية غرسها في رحم الزوجة صاحبة البيضة، كما لو توفيت بعد تلقيح بيضتها في المختبر بمنوي زوجها، أو خيف عليها الهلاك من الحمل ونحو ذلك، فلا يجوز شرعاً غرس تلك اللقائح في رحم امرأة أخرى، فإذا اجتمع مع ذلك عجز الطب عن توفير الرحم الصناعي الذي يمكن أن توضع فيه اللقيحة لتواصل تطورها، اعتبرت أيضاً في حكم الفاسدة ولا يعتبر التصرف فيها إفساداً لها، لما ذكرنا.

هذا ومن نافلة القول أن يذكر هنا أن التصرف بالجنين الذي لم تنفخ فيه الروح والذي فقد حياة النمو والتطور، بأخذ جزء منه أو بإجراء التجارب عليه لا يعد إفسادا له، وإن كان في بطن أمه، لأنه فاسد حقيقة، ولا يعتبر ذلك أيضاً اعتداء " على جثة آدمي ميت، لما سبق أنه ليس بآدمي.

حقيقة تلك التصرفات من وجهة نظر الذين لا يؤمنون بالروح:

ذلك كله من وجهة النظر الشرعية، وأما عند الذين لا يؤمنون بوجود الروح، وكذلك بعض الباحثين المعاصرين الذين يثبتون وجودها ولكنهم ينفون أن يكون لها أي تأثير في حقيقة الجنين والإنسان، فإن مقتضى هذا التصور أن يكون أي تصرف بالجنين يفقده صفة الحياة الموجودة فيه قتلاً لإنسان حي، سواء أكان عمره ساعة واحدة أم كان عمره تسعة أشهر، ما دام فيه الحياة التي تمكنه من النمو والتخلق، وأفقده ذلك التصرف تلك الحياة.

كما يقتضي هذا التصور أن يعتبر التصرف بالجنين الذي فقد تلك الحياة تصرفاً بجثة آدمي ميت.

<<  <  ج: ص:  >  >>