وعن الحارث بن حاطب الحججي أمير مكة قال:"عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننسك للرؤية فإن لم نر وشهد شاهدا عدل نسكنا بشهاداتهما" رواه أبو داود والدارقطني وقال إسناده متصل صحيح، وعن أبي عمير بن أنس عن عمومة له من الأنصار قال:"غم علينا هلال شوال فاصبحنا صياما فجاء ركب من آخر النهار فشهدوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم رأوه بالأمس فأمر الناس أن يفطروا من يومهم وأن يخرجوا لعيدهم من الغد" رواه الإمام احمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة، قال الحافظ في التلخيص صححه ابن المنذر وابن السكن وابن حزم، وعن ربعي بن حراش عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال:((اختلف الناس في آخر يوم من شهر رمضان فقدم إعرابيان فشهدا عند النبي صلى الله عليه وسلم بالله أنهما أهلا الهلال أمس عشية فأمر النبي صلى الله عليه وسلم الناس أن يفطروا)) . رواه احمد وأبو داود وزاد أبو داود في رواية وأن يفدوا إلى مصلاهم، وهذه الأحاديث تدل على وجوب الأخذ بشهادة الشهود الثقات والاعتماد عليها وأنه يكفى الشاهدان العدلان في الصوم والافطار ويكفى العدل الواحد في إثبات دخول شهر رمضان كما دل على ذلك حديث ابن عمرو وحديث ابن عباس رضي الله عنهما كما تدل على انه لا يلزم من ذلك أن يراه الناس كلهم أو يراه الجم منهم كما تدل أيضا على انه ليس من شرط صحة شهادة الشاهدين العدلين أو شهادة العدل الواحد في الدخول أن يراه الناس في الليلة الثانية لأن منازله تختلف وهكذا أبصار الناس ليست على حد سواء ولأنه قد يوجد في الأفق ما يمنع الرؤية في الليلة الثانية ولو كانت رؤيته في الليلة الثانية شرطا في صحة الشهادة لبينه النبي صلى الله عليه وسلم لأنه المبلغ عن الله والموضح لأحكامه عليه الصلاة والسلام.