وحكى الترمذي اجماع العلماء على قبول شهادة العدلين في إثبات الرؤية وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى ج ٢٥ ص ١٨٦ بعد ما ذكر اختلاف أبصار الناس في الرؤية وأسباب ذلك ما نصه: لأنه لو رآه اثنان علق الشارع الحكم بهما بالاجماع وإن كان الجمهور لم يروه. اهـ. ولعل مراده بحكاية الاجماع وقت الغيم لأن خلاف أبي حنيفة رحمه الله في عدم إثبات دخول الشهر في وقت الصحو بأقل من الاستفاضة أمر معلوم لا يخفى على مثله رحمه الله وهذا كله إذا لم يحكم بذلك فإنه يرتفع الخلاف ويلزم العمل بالشهادة المذكورة اجماعا كما ذكر في ذلك العلامة أبو زكريا يحيى النووي في شرح المهذب ج/٦ ص٣١٣ بعدما ذكر أسباب اختلاف ابصار الناس في الرؤية وهذا نص كلامه: ولهذا لو شهد برؤيته اثنان أو واحد وحكم به حاكم لم ينقض بالإجماع ووجب الصوم بالإجماع ولو كان مستحيلا لم ينفذ حكمه ووجب نقضه، ثم قال ابن محمود بعد كلام سبق ما نصه يا معشر العلماء الكرام ويا معشر قضاة شرع الإسلام لقد وقعنا في صومنا وفطرنا في الخطأ المنكر كل عام. اهـ.
ولا يخفى ما في هذا الكلام من الخطأ العظيم والجرأة على القول بخلاف الحق فأين له تكرر الخطأ في كل عام في الصوم والإفطار والقضاة يحكمون في ذلك بما دلت عليه الأحاديث الصحيحة واجمع عيه أهل العلم كما سبق بيانه. ثم قال ابن محمود بعد كلام سبق فمتي طلع يعني الهلال قبل طلوع الشمس من جهة المشرق فإنه يغيب قبلها فلا يراه احد أو طلع مع الشمس فإنه يغيب معها ولا يراه احد لشدة ضوء الشمس، اهـ.
وهذا خطأ بين فقد ثبت بشهادة العدول انه قد يرى قبل الشمس في صبيحة يوم التاسع والعشرين من المشرق ثم يرى بعد غروبهما من المغرب ذلك اليوم لأن سير القمر غير سير الشمس فكل واحد يسبح في فلكه الخاص به كما يشاء الله عز وجل.