للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأما إذا خيم الغيم على هلال شعبان وأشكل الأمر على الناس فظاهر مذهب الحنابلة في ذلك معروف، وهو أنهم يحسبون تسعا وعشرين من شعبان ثم يصومون اليوم الثلاثين، حكما ظنيا احتياطا انه من رمضان، ويستدلون على ذلك بحديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فاقدروا له)) وفسر ابن عمر فاقدروا له بالتضييق عليه، أي جعله تسعة وعشرين يوما، وقد خالف في ذلك من خالف من علماء الحنابلة، إذ ليس القول بهذا، متفق عليه عندهم.

أما الجمهور، فإنه عند الغيم يكملون عدة ثلاثين يوما، سواء كان الغيم في هلال شعبان أو في هلال رمضان، وكذا لو غم الذي قبله فإنهم يعملون بإكمال العدة ثلاثين من كل شهر وهذا هو الظاهر من مذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – لما في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأكملوا العدة)) لمسلم (( ... فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما)) .

وكان السبب اختلافهم هو الإجمال في قوله: "فاقدروا له"، حيث فسره من فسره بالتضييق عليه، أي جعله تسعة وعشرين، كما هو رأى ابن عمر – رضى الله عنه – وذهب الجمهور إلى أن معناه إكمال العدة ثلاثين، واستدلوا له بالأحاديث المفسرة له بإكمال العدة ثلاثين.

<<  <  ج: ص:  >  >>