أما تفسيره بالتضيق عليه، فإن فيه بعدا في اللفظ والمعنى ولم يثبت رفعه إلى الرسول بهذا اللفظ، ويكفى في رده الروايات المصرحة بإكمال العدة ثلاثين فقد ثبت رفعها وهي مفسرة لقوله:"فاقدروا له"، فوجب أن يحمل المجمل على المفسر وهي طريقة معروفة عند الأصوليين لا خلاف في جواز استعمالها، إذ ليس عندهم بين المجمل والمفسر تعارض أصلا، والمفسر مقدم على المجمل.
وعن الإمام احمد رواية أخرى أن الناس في هذه القضية تبع للإمام أن صام صاموا وإن أفطر أفطروا، لحديث ((الصوم يوم تصومون والفطر يوم تفطرون والأضحى يوم تضحون)) رواه الترمذي من حديث أبي هريرة، وقال حسن غريب، لكون القضية، موضع اجتهاد وللإمام مجال في الاجتهاد فيها.
أما المسلمون المقيمون أو الساكنون في لندن وأمريكا وفرنسا والروس وسائر بلدان أوروبا التي تغمرها الغيوم المتواصلة دائما، بحيث لا يرون فيها الشمس إلا نادرا، فضلا عن الهلال فإن هؤلاء يكونون تبعا للجنة الاستهلالية وللبلدان العربية في الصوم والفطر كسائر جماعة المسلمين، إذ هذا هو غاية جهدهم في معرفة وقت صومهم وفطرهم لحديث:((الصوم يوم يصوم الناس والفطر يوم يفطر الناس، والأضحى يوم يضحى الناس)) والناس هم جماعة المسلمين.
وفي الختام، فإن هذا هو نهاية ما حضرني من الكلام في إيراد النصوص والأحكام المتعلقة بشأن الهلال وشهر الصيام وعيد الإسلام، وهو جواب عن رسالة الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي – عليهم السلام – كما أنها هدية دينية للخاص والعام، وأني أرجو أن تقع بموقع القبول والرضى من علماء المسلمين الذين لهم لسان صدق في العالمين، وقدم راسخ في الفقه في الدين وقلم خالص في النصح لله وعباده المؤمنين، ولاأقول ببرائتي فيها من الخطأ والتقصير،غير أنني لدى الحق أسير، إذ ليس كل قائل خبير، ولا كل ناقد بصير، سوى الله الذي لا معقب لحكمه، نعم المولى ونعم النصير، وصلى الله على محمد البشير النذير، وعلى آله وصحبه أجمعين.
جرى تحريره في اليوم الثامن والعشرين من شهر ذى القعدة، عام ثلاث وتسعين بعد الثلاثمائة وألف.