وكذلك فإن الأسماء الشرعية إنما تعتبر باعتبار مطابقتها للمعاني الملحوظة شرعًا في مسمياتها عند وضع المصطلحات الشرعية، فإذا تغير المسمَّى لم يكن لوجود الاسم اعتبار.
وقال ابن تيمية في [مجموع الفتاوى: ١٩/٢٣٥] :
الأسماء التي علَّق الله بها الأحكام في الكتاب والسنة منها ما يعرف حدّه ومسمَّاه بالشرع، فقد بينه الله ورسوله كاسم الصلاة والزكاة والصيام والحج والإيمان والإسلام والكفر والنفاق، ومنه ما يعرف حدّه باللغة كالشمس والقمر والسماء والأرض والبر والبحر، ومنه ما يرجع حدّه على عادة الناس وعرفهم فيتنوّع بحسب عاداتهم كاسم البيع والنكاح والقبض والدرهم والدينار ونحو ذلك من الأسماء التي لم يحددها الشارع بحد ولا لها حد واحد، فيشترك فيه جميع أهل اللغة بل يختلف قدره وصفته باختلاف عادات الناس (١) .
ثم قال [٢٨/٣٨٦] في معرض بيانه بأنَّ الأموال يجب الحكم بين الناس فيها بالعدل:
والأصل في هذا أنه لا يحرم على الناس من المعاملات التي يحتاجون إليها إلا ما دل الكتاب والسنة على تحريمه، كما لا يشرع لهم من العبادات التي يتقرّبون بها إلى الله إلا ما دلَّ الكتاب والسنَّة على شرعه، إذ الدين ما شرعه الله والحرام ما حرَّمه الله بخلاف الذين ذمهم الله حيث حرموا من دين الله ما لم يحرمه الله وأشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وشرعوا له من الديَّن ما لم يأذن به الله.
ثم قال:[٢٩/٥، ٨] :
وأما العقود في المعاملات المالية والنكاحية وغيرها فنذكر فيها قواعد جامعة عظيمة المنفعة، فإن القول فيها كالقول في العبادات، فمن ذلك صفة العقود فالفقهاء فيها على ثلاثة أقوال:
أحدها أنَّ الأصل في العقود أنها لا تصح إلا بالصيغة وهي العبارات التي يخصها بعض الفقهاء باسم الإيجاب والقبول سواء في ذلك البيع والإجارة والهبة والنكاح والعتق والوقف وغير ذلك، وهذا ظاهر قول الشافعي وهو قول في مذهب أحمد يكون تارة رواية منصوصة في بعض المسائل كالبيع والوقف ويكون تارة رواية مخرجه كالهبة والإجارة.
ثم هؤلاء يقيمون الإشارة مقام العبارة عند العجز عنها كما في إشارة الأخرس، ويقيمون الكتابة في مقام العبارة عند الحاجة، وقد يستثنون مواضع دلت النصوص على جوازه إذا مسَّت الحاجة إليها.
(١) لكن الدينار والدرهم في الزكاة خاصة لا يمكن اعتبارهما من هذا القبيل فقد حددهما الشرع وزنًا وقيمة بفعله صلى الله عليه وسلم، ثم بفعل عمر – رضي الله عنه – ثم بإجماع الصحابة والتابعين لا سيما في عهد عبد الملك – انظر بيان ذلك في كتابنا (تغيير العملة نقدًا أو عينًا وآثاره في المعاملات الإسلامية) -.