ويظهر أن الخلط وقع في الإسناد إذ لا يعرف هذا اللفظ عن أبي الدرداء من غير هذا الطريق لكن يعرف له ما يشبهه.
قال البيهقي – المرجع السابق-:
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو جعفر محمد بن علي الشيباني، حدثنا أحمد بن حازم الغيفاري، حدثنا أبو نعيم، حدثنا عاصم بن رجاء بن حيوة عن أبيه، عن أبي الدرداء – رضي الله عنه – يرفع الحديث قال: ما أحل الله في كتابه فهو حلال وما حرم فهو حرام وما سكت عنه فهو عافيته فاقبلوا من الله عافيته فإن الله لم يكن نسيًّا ثم تلا هذه الآية: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا}[الآية ٩٤ من سورة مريم] .
قلت: والظاهر أن أصرم أو قرة أو غيرهما التبس عليه الحديثان لوحدتهما في المعنى فنسب لفظ أبي ثعلبة الخشني على لفظ أبي الدرداء وكلاهما كان يسكن الشام وهذه إحدى آفات الاعتماد على الاحتفاظ عند بعض من كان يحب أن يتظاهر بقوة الحفظ وأن يتجنب الوصمة التي كانوا في الصدر الأول يصمون بها من كانوا يعتمدون في الرواية على الكتابة إذ يسمونهم (صحفيين) . . ولأجل ذلك كره رسول الله صلى الله عليه وسلم المسائل لأن السؤال عن المشكل عبث.
ولا يستثنى من دلالة السكوت على التقدير إلا الأحوال التي دل النقل على إلحاقها بأصول لها حكم غير الإباحة وهي دلالة القياس بمراتبها.