للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مهما يكن فليس هذا مجال البسط لهذا الشأن حسبنا أن نشير إليه لمجرد تبيان أن اعتماد النووي ومن نحا نحوه لهذا الحديث إذا كان مما اختاره في الأربعين ومما اعتمده نفر من الأصوليين في معرض الاحتجاج لمذهبه في المسكوت عنه هل هو مباح أم معفو عنه كان له أساس سليم عندنا هو عدم الالتفات إلى ما كان من صراع أحيانًا وتنافس أحيانًا أخرى بين الأقران ثم بين أصحاب مدرسة كل واحد من الأقران نشأ عنه الكثير من الأخذ والرد الذي ينبغي أن تمحص منه مناهج ومصادر الجرح والتعديل.

وقد ذكر ابن حجر في [الإصابة: ٤/٢٩، ٣٠، ترجمة ١٧٧] عند ترجمته لثعلبة: مكحولا فيمن أخذ عنه لكنه قال: ومنهم من لم يدركه ولم يشكك في مكحول بالذات.

على أنه نص في [تهذيب التهذيب: ١٢/٩/٤٩، ٥١، ترجمة ١٩٨] عند ترجمة لأبي ثعلبة: على أن مكحولا وأبا قلابة لم يدركاه ولسنا ندري من أين له ذلك إذ محال أن يكون ذلك على أساس اعتبار السن.

ثم إنه ذكر أبا ثعلبة فيمن أخذ عنهم مكحول عند ترجمته في [تهذيب التهذيب: ١٠/٢٨٨، ٢٩٣، ترجمة ٥٠٩] ، ثم روى أقوال من شككوا في سماع مكحول من أبي ثعلبة وغيره ممن يروي عنهم بالعنعنة.

ويظهر أن المزي ومن قبله ابن ماكولا لم يترجما له لأن ابن حجر رمز في (تهذيب التهذيب) وهو يترجم له إلى أن هذه الترجمة من زوائده، على (تهذيب الكمال) .

وتحسب أن البخاري – رحمه الله – كان ممن ارتاب في بعض مرويات مكحول فلم يخرج على حين أخرج له مسلم والأربعة.

وقد أخرج هذا الحديث ابن عدي في [الكامل: ١/٣٩٤، ٣٩٧] عند ترجمته لأصرم بن حوشب ولفظه بسنده – بعد أحاديث ساقها له -.

حدثنا أحمد بن عبد الله بن شجاع الصوفي، حدثنا عثمان بن صالح الخياط، حدثنا أصرم بن حوشب، حدثنا قرة، عن الضحاك عن طاووس قال: سمعت أبا الدرداء يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن الله تبارك وتعالى فرض فرائض فلا تضيعوها وحد حدودًا فلا تعتدوها وحرم محارم فلا تنتهكوها وسكت عن أشياء رحمة من الله فاقبلوها)) .

وتعقبه مع الأحاديث التي ساقها قبله بقوله: وهذه الأحاديث بواطل عن قرة بن خالد كلها لا يحدث بها عنه غير أصرم هذا، وكان قد نقل عن يحيى بن معين قوله في أصرم بن حوشب، كذاب خبيث وعن البخاري قوله: متروك الحديث.

<<  <  ج: ص:  >  >>