للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثم قال:

فإذا تقّرر هذا وأن الغالب في العادات الالتفات إلى المعاني، فإذ وجد فيها التعبد فلا بد من التسليم والوقوف مع النصوص.

وقال عز الدين بن عبد السلام في [قواعد الأحكام: ٢/١١٥] :

وأما إشارة الأخرس المفهمة فهي كصريح المقال إن فهمها جميع الناس كما لو قيل له: كم طلقت امرأتك؟ فأشار بأصابعه الثلاثة أو كم أخذت من الدراهم؟ فأشار بأصابعه الخمس.

وإن كانت مما يفهمه الناس نزلت منزلة الظواهر، وإن كانت مما يتردد فيه نزلت منزلة الكنايات.

وكذلك من اعتقل لسانه بمرض أو غيره فقيل له: لفلان عليك ألف؟ فأشار برأسه – أي نعم – أو أشار برأسه إلى فوق – أي لا شيء له – وكذا لو قيل له: قتلت زيدًا؟ وكذلك كتابته تقوم مقام إشارته.

ثم قال:

فصل في حمل الألفاظ على ظنون مستفادة من العادات لمسيس الحاجة إلى ذلك وله أمثلة. وساق ثلاثةً وعشرين مثالًا لإثبات ذلك.

ثم قال [ص١٢٢] :

اعلم أنَّ الله تعالى شرع في كل تصرف من التصرفات ما يحصل مقاصده ويوفر مصالحة فشرع في باب ما يحصل مصالحة العامَّة والخاصة، فإن عمَّت المصلحة جميع التصرفات شرعت تلك المصلحة في كلِّ تصرف وإن أختصّت ببعض التصرُّفات شرعت فيما اختصت به دون ما لم تختص به.

بقل قد يشترط في بعض الأبواب ما يكون مبطلا في غيره نظرًا إلى مصلحة البابين، كما يشترط استقصاء أوصاف المحكوم له والمحكوم عليه أن ينتهي إلى عزَّة وجود المشارك في تلك الأوصاف كي لا يقع الحكم على مبهم. ولو وقع ذلك في السلم لأفسده لأنه مؤدٍّ إلى تعذر تحصيل مقصوده، ولذلك شرط التوقيت في الإجارة والمساقاة والمزارعة ولو وقع التوقيت في النكاح لأفسده لمنافاة مقصوده، وكذلك شرط في العقود اللازمة على المنافع أن يكون أجلها معلومًا، وجعل أجل النكاح مقدرًا لعمر أقصر الزوجين، عمرًا، فمن ذلك أن الشرع منع من بيع المعدوم وإجارته وهبته لما في ذلك من الغرر وعدم الحاجة وجوَّز عقود المنافع من عدمها، ولا يتصور وجودها حال التعاقد ولا تحصل منافعها إلا كذلك.

<<  <  ج: ص:  >  >>