للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال البخاري في [صحيحه: ٣/٣٦] باب: من أجرى أمر الأمصار على ما يتعارفون بينهم في البيوع والإجارة والمكيال والوزن وسننهم على نياتهم ومذاهبهم المشهورة:

وقال شريح (١) للغزالين: (سنتكم بينكم) ، وقال.................. عبد الوهاب (٢) عن أيوب........................ (٣) . عن محمد (٤) : (لا بأس العشرة بأحد عشر ويأخذ النفقة) ربحًا. وقال النبي صلى الله عليه وسلم لهند: ((خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف)) . وقال تعالى: {وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ} واكترى الحسن من عبد الله بن مرداس حمارًا فقال: بكم؟ قال: بدانقين، فركبه ثم جاء مرة أخرى فقال: الحمار الحمار فركبه ولم يشارطه فبعث إليه بنصف درهم. ثم قال: حدثنا أبو النعيم، حدثنا سفيان، عن هشام، عن عروة، عن عائشة – رضي الله عنها – قالت: ((قالت هند أم معاوية لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إنَّ أبا سفيان رجل شحيح فهل علي جناح أن آخذ من ماله سرًّا، قال: خذي أنت وبنوك ما يكفيك بالمعروف)) .

حدثني إسحاق حدثنا ابن نمير أخبرنا هشام. وحدثني محمد قال: سمعت عثمان بن خرقد قال: سمعت هشام بن عروة يحدث. عن أبيه أنه سمع عائشة – رضي الله عنها – تقول: {وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ} أنزلت في أموال اليتيم الذي يقيم ويصلح في ماله وإن كان فقيرًا أكل بالمعروف. قال ابن حجر في [فتح الباري: ٤/٣٣٨] تعقيبًا على هذه الترجمة – باب: من أجرى أمر الأمصار على ما يتعارفون بينهم في البيوع والإجارة والكيل والوزن، وسننهم على نياتهم ومذاهبهم المشهورة.


(١) شريح بن الحارث بن قيس بن أمية القاضي أبوالوليد الكندي الكوفي الفقيه ويقال: شريح بن شرحبيل، هكذا ترجم له الذهبي – رحمه الله- في [تذكرة الحفاظ: ١/٥٩، ترجمة ٤٤] ، وهو موجز ما أطنب فيه حول نسبه غيره ممن ترجموا من أيمة الجرح والتعديل وتراجم الرجال ومؤرخي الصدر الأول. ثم قال – بعد أن رمز بأن البخاري ومسلم أخرجوا له-: من المخضرمين استقضاه عمر على الكوفة ثم علي فمن بعده، وحدث عن عمر وعلي وابن مسعود – رضي الله عنهم- وعنه الشعبي والنخعي وعبد العزيز بن رفيع ومحمد بن سيرين وطائفة. استعفى من القضاء قبل موته بسنة من الحجاج وعاش مائة وعشرين سنة، وثقه يحيى بن معين وكان فقيهًا شاعرًا فائقًا فيه دعابة. مات سنة ثمان وسبعين وقيل سنة ثمانين. قلت: وصفه علي – رضي الله عنه – بأنه أقضى العرب.
(٢) عبد الوهاب هذا هو عبد الوهاب الثقفي وصفه الذهبي في [تذكرة الحفاظ: ١/٣٢١، ترجمة ٣٠٠] بعد أن رمز إلى أن الجماعة أخرجوا له: بأنه الحافظ الإمام أبو محمد بن عبد المجيد بن السلط بن عبد الله بن عبد الحكم بن العاص الثقفي البصري، حدث عن أيوب السختياني ومالك بن دينار وخالد الحذاء وحميد الطويل وطبقتهم وعنهم أحمد بن حنبل وابن راهويه وأبو حفص القلاس وبندار وحفص بن عمر بن ربال الربالي والحسن بن عرفة وخلق. كان ثقة سريًّا جليل القدر فعن القعنبي قال: كانت غلة عبد الوهاب في السنة نحو أربعين ألفًا ينفقها كلها عن المحدثين. وقال ابن المديني ويحيى: ثقة. وقال قتيبة: ما رأيت مثل هؤلاء الفقهاء الأربعة: مالك والليث وعباد بن عباد عبد الوهاب الثقفي. وقال ابن المديني: ليس في الدنيا كتاب عن يحيى بن سعيد أصح من كتاب عبد الوهاب. قال الذهبي: توفي سنة أربع وتسعين ومائة له أربع وثمانون سنة فيقال إنه تغير بأخرة. قلت: ولا يكاد يخلو كتاب من كتب الجرح والتعديل وتراجم الرجال من ترجمة له وحديث عنه ما بين موجز ومطنب.
(٣) ترجم له الذهبي في (تذكرة الحفاظ) كما ترجم له غيره ممن عنوا بتراجم الرجال وأيمة الجرح والتعديل، فقال: [١/١٣٠، ١٣٢، ترجمة ١١٧] – بعد أن رمز أن الجماعة أخرجوا له -: أيوب بن تيمية كيسان الإمام أبو بكر السختياني البصري الحافظ أحد الأعلام كان من الموالي سمع عمرو بن سلمة الحرمي وأبا العالية الرياحي وسعيد بن جبير وأبا قلابة وعبد الله بن شقيق وابن سيرين وعدة وعنه شعبة ومعمر والحمادان والسفيانان ومعتمر بن سليمان وابن علية وخلق كثير. قال ابن المديني: له نحو ثمانمائة حديث، وقال شعبة: كان أيوب سيد العلماء، وقال ابن عيينة: لم ألق مثله وقال حماد بن زيد: هو أفضل من جالست وأشده اتباعًا للسنة، وروى وهيب عن الجعد أبي عثمان أنه سمع الحسن يقول: أيوب سيد شباب أهل البصرة قال ابن عون: لما مات محمد بن سيرين قلنا: من ثم؟ قلنا: أيوب، قال ابن سعد: كان أيوب ثقة ثبتًا في الحديث جامعًا كثير العلم حجة عدلا وقال أبو حاتم: ثقة لا يسأل عن مثله، وروى جرير الضبي عن أشعت قال: كان أيوب جهبذ العلماء، وقال هشام بن عروة: لم أر بالبصرة مثل أيوب، وقال إسحاق بن محمد الفروي: سمعت مالكًا يقول: كنا ندخل على أيوب فإذا ذكرنا له حديث النبي صلى الله عليه وسلم بكي حتى نرحمه، وعن هشام بن حسان قال: حج أيوب السختياني أربعين حجة، قال وهيب: سمعت أيوب يقول: إذا ذكر الصالحون كنت عنهم بمعزل، وقال حماد بن زيد: كان أيوب صديقًا ليزيد بن الوليد فلما ولي الخلافة قال: اللهم أنسه ذكري وكان يقول: ليتقي الله رجل وإن زهد فلا يجعلن زهده عذابًا على الناس وكان أيوب يخفي زهده. كان الصبح رفع صوته كأنه قام تلك الساعة. ابن مهدي: أخبرنا أحمد بن زيد سمعت أيوب وقيل له: مالك لا تنظر في هذا؟ يعني الرأي، قال: قيل للحمَّار ألا تجتر؟ قال: أكره مضغ الباطل. وقال حماد: ما رأيت رجلا قط أشد تبسمًا في وجوه الناس من أيوب. وقال ابن عقيل في (شمائل الزهاد) : أخبرنا محمد بن إبراهيم، أخبرنا أبو الربيع، سمعت أبا يعمر بالري يقول: كان أيوب في طريق مكة فأصاب الناس عطش وخافوا فقال أيوب: أتكتمون علي؟ قالوا: نعم فدوّر دائرة ودعا فنبع الماء فرووا وسقوا الجمال. ثم أمر بيده على الموضع فصار كما كان. قال أبو الربيع: فلما رجعت إلى البصرة حدثت حماد بن زيد بهذا فقال: حدثني عبد الواحد بن زياد أنه كان مع أيوب في هذه السفرة التي كان هذا فيها. عن النضر بن كثير السعدي، حدثنا عبد الواحد بن زيد قال: كنت مع أيوب فعطشت عطشًا شديدًا، فقال: تستر علي؟ فقلت: نعم، فغمز برجله على حراء فنبع الماء فشربت حتى رويت وحملت معي. مات أيوب سنة إحدى وثلاثين ومائة في الطاعون وله ثلاث وستون سنة.
(٤) وصفه الذهبي في [تذكرة الحفاظ: ١/٧٧، ٧٨، ترجمة: ٨٤]- ورمز بأن الجماعة أخرجوا له فقال-: أبو بكر مولى أنس بن مالك واصل سيرين من جرْجراية قال أنس بن سيرين: ولد أخي لسنتين بقيتا من خلافة عثمان وولدت بعده بسنة، سمع محمد أبا هريرة وعمران بن حصين وابن عباس وابن عمر وطائفة، وعنه أيوب وابن عون وقرة بن خالد وأبو هلال محمد بن سليم وعوف وهشام بن حسان ويونس ومهدي بن ميمون وجرير بن حازم وخلق كثير. كان فقيهًا إمامًا غزير العلم ثقة ثبتًا علامة في التعبير رأسًا في الورع وأمه صفيه مولاة لأبي بكر الصديق- رضي الله عنه-. قال مورق العجلي: ما رأيت أحدًا أفقه في ورعه ولا أورع في فقه من ابن سيرين وقال أبو قلابة: من يطيق مثل ما يطيق محمد؟ يركب مثل حد السناس، وقال شعيب بن الحبحاب: قال لي الشعبي: عليك بذلك الأصم- يعني ابن سيرين- وقال ابن عون: لم تر عيناي مثل ابن سيرين والقاسم ورجاء بن حيوة، وقال أبو عوانة: رأيت ابن سيرين فما رآه أحد إلا ذكر الله تعالى، وذكر الثوري عن زهير الأقطع قال ابن سيرين: إذا ذكرت مات كل عضو منه، قال يونس: كان ابن سيرين صاحب ضحك ومزاح. وتوفي محمد بن الحسن بمائة في شوال سنة عشر ومئة وهو أثبت من الحسن رحمه الله تعالى. وانظر في مزيد من ترجمته كتب الجرح والتعديل وتراجم الرجال كافة.

<<  <  ج: ص:  >  >>