للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال ابن المنير: وغيره مقصود بهذه الترجمة إثبات الاعتماد على العرف وأنه يقضي به على ظواهر الألفاظ، ولو أن رجلا وكَّل رجلا في بيع سلعة فباعها بغير النقد الذي عرف الناس لم يجز، وكذا لو باع موزونًا أو مكيلًا بغير الكيل والوزن المعتاد. وذكر القاضي الحسين من الشافعية أنَّ الرجوع إلى العرف أحد القواعد الخمس التي بني عليها الفقه، فمنها الرجوع إلى العرف في معرفة أسباب الأحكام من الصفة الإضافة كصغر ضبَّة الفِضَّة وكبرها، وغالب الكثافة في اللحية ونادرها، وقرب منزله وبعدِه وكثرة فعل أو كلام وقلته في الصلاة، ومقابلا بعوض في البيع وعينًا، وثمن مثل، ومهر مثل، وكفء نكاح، ومئونة، ونفقة، وكسوة، وسكنى، وما يليق بحال الشخص من ذلك ومنها الرجوع إليه في المقادير كالحيض، والطهر، وأكثر مدة الحمل، وسِنِّ اليأس، ومنها الرجوع إليه في فعل غير منضبط (يترتب) – كذا ولعل صوابه: تترتب – عليه الأحكام كإحياء الموات، والإذن في الضيافة ودخول بيت قريب وتبسط مع صديق، وما يعد قبضًا وإيداعًا وهدية وغصبًا، وحفظ وديعة، وانتفاعًا بعارية. ومنها الرجوع إليه في أمر مخصص كألفاظ الأيمان، والوقف والوصية والتفويض، ومقادير المكاييل والموازين وغير ذلك.

وأما الثلاثة الأخرى فقصدنا قصدًا إلى نقلها وإيراد كل واحد منها من عدة طرق لما سيتبينه القارئ بعد قليل، أما أولها فقوله صلى الله عليه وسلم: ((الوزن وزن أهل المدينة ... )) الحديث.

قال عبد الرزاق في [مصنفه: ٨/٦٧، ح ١٤٣٣٥] :

أخبرنا معمر، عن ابن طاووس، عن أبيه أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((المكيال على مكيال أهل مكّة والوزن على وزن أهل المدينة)) .

١٤٣٣٦- أخبرنا معمر عن أيوب، عن عطاء بن أبي رباح قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((المكيال مكيال أهل المدينة والميزان ميزان أهل مكة)) .

١٤٣٣٧- عن الثوري، عن رجل، عن عطاء مثله.

وقال أبو عبيد في [الأموال: ٦٩٦، الأثر ١٦٠٦] (بتصرف) .

سمعت إسماعيل بن عمرو الواسطي، يحدث عن سفيان، عن حنظلة بن أبي سفيان، عن طاووس، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((المكيال مكيال المدينة والميزان ميزان مكة)) . وبعضهم يرويه: ((الميزان ميزان المدينة والمكيال مكيال مكة)) .

<<  <  ج: ص:  >  >>