ولهذا قيل للاقتصاد في الجود معروف لما كان ذلك مستحسنًا في العقود وبالشرع، نحو قوله تعالى: {وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ} [سورة النساء: الآية ٦] .
وقوله: {إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ} [سورة النساء: الآية ١١٤] .
وقوله: {فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} [سورة الطلاق: الآية ٢] .
وقوله: {قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ} [سورة البقرة: الآية ٢٦٣] ، أي رد بالجميل ودعاء خير من صدقة كذلك.
والعرف والمعروف من الإحسان.
قال تعالى: {وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ} [سورة الأعراف: الآية ١٩٩] .
وقال الرازي في: [التفسير الكبير: المجلد ٣، ٥ /٥٩] في تفسير قوله تعالى: {فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ} [سورة البقرة: الآية ١٧٩] .
البحث الثالث: (الاتباع بالمعروف) أن لا يشدَّد بالمطالبة بل يجرى فيها على العادة.
وقال محمد الطاهر بن عاشور في [التحرير والتنوير: ٢/٤٠٠] ، عند تفسير قوله سبحانه وتعالى: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [سورة البقرة: الآية ٢٢٨] .
والمراد به – أي بالمعروف – ما تعرف العقول السالمة المجردة من الانحياز إلى الأهواء أو العادات أو التعاليم الضّالة، وذلك هو الحسن، وهو ما جاء به الشرع نصًّا، أو قياسًا، أو اقتضته المقاصد الشرعية، أو المصلحة العامة التي ليس في الشرع ما يعارضها.
والعرب تطلق المعروف على ما قابل المنكر.
ثم قال محمد الطاهر بن عاشور [ص٤٠٧] .
{الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} [سورة البقرة: الآية ٢٢٩] .
والمعروف هنا هو ما عرفه الناس في معاملاتهم من الحقوق التي قررها الإسلام أو قررتها العادات التي لا تنافي الإسلام.