للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشيخ المختار السلامي:

بسم الله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله. المواضيع التي طرحت اليوم على بساط النظر. والتي أعتقد أن من أعقد القضايا فيها هي التسوية بين الطعام وغيره وهل كل المبيعات لا يجوز بيعها إلا بعد أن تقبض فعلا؟ أو أن هذا خاص بالطعام؟ ووقع الحديث في الاستناد إلى الأحاديث التي رويت عن الرسول صلى الله عليه وسلم، والصحيح منها هو تخصيصه بالطعام. وقيل: إنه يستفاد أن غير الطعام يجوز بيعه قبل قبضه اعتمادا على المفهوم، وأعتقد أن المفهوم هنا هو مفهوم اللقب. ومفهوم اللقب لم يقل به إلا الدقائق. ولكن غير المنطوق مسكوت عنه، والمسكوت عنه داخل تحت قوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} فجميع صور البيع هي حلال إلا ما دل الدليل على تحريمه، والتحريم ضبط في بعض القضايا كقضايا عين، وضبط بقرائن، ومن ذلك الغرر والغرر يختلف باختلاف الأزمنة، فتطور التجارة العالمية اليوم وما تم بين التجار في أنحاء العالم نفى كثيرا من الغرر عن أنواع كثيرة من البيوعات وهو ما يجعل أنه لا يتجاوز بالنص غيره إلا في الحدود التي يتحقق فيها الغرر فعلا، ذلك أن الغرر هو يؤدي إلى الخصومة وتؤدي الخصومة إلى النزاع وتفريق شمل المسلمين. واليوم تقع هذه البياعات دون أن يترتب عليها أي غرر من ناحية، ومن ناحية أخرى لا تدخل تحت قوله {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} . بقي: لماذا خصص الطعام؟ خصص الطعام لأمر واضح، وهو ما ينادي به كل الناس اليوم، بالأمن الغذائي، فإن التقابض في الطعام يجعل الطعام ظاهرا بين أعين الناس ينتقل من مكان إلى مكان وتجري فيه المكاييل ويطمئن الناس إلى وجوده. فإذا وقعت فيه المضاربات وبيع بدون أن ينظر الناس إليه تلهف الناس على وجود الطعام ......... في النقد وفي الطعام، خصت الشريعة الطعام والنقد بأحكام لم تخص أو لم تعطها أو لم تعممها لغير الطعام والنقد لما بيناه فلم تبح أي عبث في النقد باعتبار أنه هو القيم التي يعود إليها البشر فلا يجوز أن يقع فيها عبث. فاحتاطت الشريعة في النقود واحتاطت الشريعة في الطعام، وأما في غيره فلا أرى أنه يجري فيه ما يجري على الطعام، وخاصة أننا نجد أن الفقهاء لما تحدثوا على البيع على البرنامج والبيع على الصفة هم كلهم استدلوا واستندوا لمن أجاز هذه الأنواع من البيوع، استندوا إلى أنه لا يقع فيها غرر ولا خصومة.

<<  <  ج: ص:  >  >>