أحب أن أعرض لأمر وهو أن الأخذ العارض للبحوث قد فاته، بحسن نيَّة أن يقدم ثمرة البحث الذي أعددته وهو التطبيقات الفقهية المعاصرة للقبض الحكمي للأموال باعتبار أن الجانب الأساسي في البحث هو قضية القبض الحكمي للأموال لذلك أحب أن أقدم خلاصة في قضية التطبيقات الفقهية المعاصرة للقبض الحكمي للأموال وفيها إجابة على بعض التساؤلات التي تفضل بها بعض الزملاء، ومنهم الأستاذ السالوس. ذلك أنه في ضوء ما عرضت، وهو موجود بين أيديكم، من أقاويل الفقهاء وأنظارهم، في قبول وتسويغ واعتبار القبض الحكمي التقديري للأموال شرعا، وترتيب الأحكام الشرعية للقبض الحقيقي عليه، في الصور والحالات التي بينتها بتفصيل، يمكننا تخريج بعض الفروع والمسائل المستجدة التي يجري بها التعامل في المصارف وبيوت التمويل المعاصرة، وبناء أحكامها على قاعدة القبض الحكمي للأموال، وذلك على النحو الآتي:
أولا: يعتبر القيد المصرفي لمبلغ من المال في حساب العميل المستفيد، إذا أودعه في حسابه شخص آخر أو جعله فيه بحوالة مصرفية، قبضًا حكميًّا من المستفيد صاحب الحساب وتبرأ ذمة الدافع بذلك إذا كان مدينا له به.
ثانيا: إذا كان للعميل حساب لدى مصرف بعملة ما، فأمر المصرف بقيد مبلغ منه في حسابه بعملة أخرى بناء على عقد صرف ناجز تم بينه وبين المصرف، واستيفاء المبلغ الذي اشترى به من حسابه، فيعتبر القيد المصرفي المعجل بالعملة المشتراة قبضًا حكميًّا من قبل العميل الآمر، ويعتبر الاقتطاع الناجز من قبل المصرف للبدل من حساب العميل قبضا حكميا له من المصرف، ويعد مجموع ذلك بمثابة التقابض بين البدلين في الصرف، وإن اتَّحدت يد القابض والمقبض حسًّا.
ثالثا: إذا اشترى شخص نقدا من مصرف بنقد آخر، فدفع إليه البدل وأخذ منه في المجلس شيكا بعوضه من النقد الآخر مسحوبا على البنك المراسل للمصدر، فيعتبر قبضه للشيك قبضا حكميا لمضمونه، ويكون ذلك بمنزلة التقابض في البدلين قبل التفرق.
رابعا: إذا اشترى شخص نقدا من مصرف بنقد آخر فدفع إليه البدل وأرسل المصرف، بناء على طلب المشتري، برقية (تلكس) إلى بنكه المراسل يأمره فيها بدفع العوض من النقد الآخر لحساب المشتري أو لحساب مستفيد آخر لدى مصرف ثالث، فيعتبر أمر المصرف الناجز (بالتلكس) لبنكه المراسل بأداء بدل الصرف حالًّا، إقباضًا حكميًّا للمشتري، وينزل التعامل بتلك الكيفية منزلة التقابض الناجز بين البدلين في الصرف.