هذا الشرط – من وجهة نظر أخرى – يؤدى إلى جهالة في الأجل، ونعرف أن الجهالة في الثمن والمثمن والأجل تؤدي إلى بطلان الشرط فهو في قوة قوله: أبيعك هذا على أن تقضيني بعد شهر أو بعد ثلاثة أشهر، على التردد، وهذا البيع، كما نعرف، لا يصح لوجود جهالة في الأجل، ويعتقد أن هذا ليس أمرًا كبيرًا بمعنى أنه يمكن أن يكون جائزًا على القول بجواز الشروط التي ليست بالغة الإغراق في الغرر، لأنهم أجازوا يسير الغرر إجماعًا للحاجة، لهذا فإني أوافق الذين طلبوا تأجيل هذا الموضوع لنطلع على أقوال العلماء فيها، كما أنني ألاحظ أنه لو باعه وهو مفلس فإن البيع لا ينفسخ ويبقى ساري المفعول، كما قال خليل:
وإن ساقيته أو أكريته فألفيته سارقًا، لم ينفسخ، وليتحفظ منه كبيعه ولم يعلم بفلسه، وأنا أرجو تأجيل هذا الموضوع، وشكرًا.
الدكتور عبد السلام داود العبادي:
بسم الله الرحمن الرحيم
القول بأن هذا الشرط صحيح هناك ما يدعمه، ويبدو أن أساس ذلك الشرط الجزائي، وهو جدير بالوقوف عنده طويلًا، لكن ألاحظ أن العقد، بصفة عامة، يجب أن يكون أساسه العدل والتوازن في الحقوق التعاقدية، فالثمن هنا لوحظت فيه المدة في الأصل، وكثير من عقود البنوك الإسلامية صارت أشبه ما تكون بعقود إدعام، كما يقول القانونيون، من حيث إن رغبة الناس الصادقة في التوجه إلى المعاملات غير الربوية تجعل الإقبال شديدًا على هذه البنوك، لذلك تضاف في هذه العقود كثير من الشروط لصيانة حقوق البنك دون ملاحظة حقوق المتعاملين معه.
لذلك لابد في هذا المجال أن لا تطلق العبارة، فلابد أن يشار إلى أن يكون الأمر بدون إعسار، كما نبه الكثيرون، وبدون عذر، أيضًا، لأن قسطًا واحدًا يحل دينًا لعشرين عامًا، فالتخلف عن الدفع قد يكون لعذر كمرض أو حادث، فلابد أن يكون أساس عقودنا الإسلامية التوازن التعاقدي القائم على العدل، وموضوع الإعسار، ما دامت القضية لا تتعلق إلا بالموسر، يبعد عملية القياس على المفلس لأن الأمر هناك أمر إعسار وليس أمر يسار.