مسألة المماطلة في دفع الأقساط قريبة من الفلس، والمعروف في المذاهب المالكي أن الفلس كالموت يحلّ به ما هو مؤجل من الدين، لأن الذمة تصبح خربة فإذا أردتم القياس على الفلس فهذا أمر معروف يحل ما هو مؤجل من الدين لأنه إنما عامله ثقة بذمته وقد أصبحت ذمته لا ثقة فيها، فلا مانع من أن يحتاط لنفسه بأن يشترط حلول الأقساط عند عدم الوفاء إذا لم يكن هناك نص صريح يمنع هذا الشرط، وعندي ملاحظة تتعلق بأحد الكتب المالكية وهو حاشية الحطاب على مختصر خليل – في النسختين الأصلية والمصورة – ففيه أخطاء كثيرة يجب التنبه إليها عند الأخذ من هذا الكتاب، وشكرًا.
الدكتور الصديق محمد الأمين الضرير:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأصل في العقود والشروط الصحة والجواز ما لم يرد نص أو قياس صحيح بالمنع وهذه القاعدة – فيما أذكر- قد أقرها المجمع، فهذا الشرط صحيح لأني لا أجد ما يمنعه من نص أو قياس سليم، وقد سمعنا بعض الآراء الفقهية التي تجيزه، وأحب أن أفرق بين أمرين أشار إليهما بعض الإخوة.
إن هذا التقسيط أو الأجل قد يكون في قرض وقد يكون في دين، أما إذا كان في القرض فمذهب الحنفية أن الأجل في القرض ليس ملزمًا، فله أن يرجع في أي وقت ويطالبه بالرد، على أساس أن القرض تبرع، وهو متبرع بالقرض وبالأجل، وإن كنت لا أري هذا الرأي، وأنا مع المالكية الذين يرون أن الأجل في القرض ملزم، لكن إذا وضع شرط، سواء كان التقسيط نتيجة قرض أو نتيجة بيع، فالشرط ملزم، وهذا هو المعمول به في البنوك، يوضع هذا الشرط في عقود البيع كلها: أنه إذا لم يف المدين بالأقساط وتأخر عن دفع أي قسط يحل الأجل، وواضح أن المقصود هنا هو المدين الموسر- لأن المدين المعسر له أحكامه فلا يدخل في هذا الحكم – ولا أرى في هذا مخالفة شرعية.
الرئيس:
ما رأيكم يا شيخ الصديق في الديون طويلة الآجال كعشرين أو ثلاثين عامًا؟