المسألة هي في المدين الموسر وليس في المعسر، لأن المدين المعسر، ولو أن بعض الزملاء أتوا به على سبيل الاستطراد، فإنه لا يدخل في هذا الموضوع لأن المعسر ليس له دواء إلا النظرة التي جاء بها القرآن الكريم، أما الموسر فإنه يجبر على أداء الثمن الحالّ في أقساطه، فإن فعل ذلك فبها ونعمت، وإن لم يفعل فهناك تياران: الجمهور والحنفية، فالجمهور قالوا: للبائع حق الفسخ إذا كان المشتري مفلسًا أو كان الثمن غائبًا عن البلد مسافة القصر، وذهب الحنفية إلى أنه ليس للبائع حق الفسخ، كل ما هنالك أنه له التقاضي للحصول على حقه، وفي هذه الحالة هو دائن كغيره من الدائنين، لكن يسقط الأجل وله المطالبة بكل الأقساط المتبقية من الثمن الحالّة، بلا اشتراط إذ هو حقه ومن مارس حقه هو في غني عن اشتراطه في أول الأمر، هذا عند الحنفية ما لم يشترط الدائن لنفسه خيار النقد، كأن يقول: إن لم تدفع الثمن في موعد كذا فلا بيع بيننا هذه مسألة ثانية وما تفضل به زميلي الأستاذ التسخيري وجيه لأن قضية الاشتراط، فيما لو جعلناه شرطًا، فإن السادة الحنابلة يفتحون الباب الوسيع أمام الشرط ما لم يُحِل حرامًا أو يحرم حلالًا، لكن إذا أخذنا بمذهب الحنفية فنحن في غنى عن الاشتراط وعن التعاقد بهذا الشكل شكل المشارطة، ما دام الأمر يتعلق بحق مشروع ورأي الحنفية وجيه.
القاضي محمد تقي العثماني:
بسم الله الرحمن الرحيم
بالنسبة لموضوع حلول الأقساط قبل موعدها عند تأخر بعضها أرى أنه لا مانع منه، شرعًا، وقد ذكر الحنفية هذه المسألة بالذات وقالوا: إذا ماطل المدين في أداء بعض الأقساط فإن الدين المتبقي يصير حالًا، وهذا لا يخالف قاعدة من قواعد الشريعة (المسلمون عند شروطهم) ، وشكرًا.
الدكتور رفيق يونس المصري:
بسم الله الرحمن الرحيم
أرى أن هذه المسألة بحاجة إلى دراسة أكثر استيفاء، ذلك أننا نحتاج إلى التمييز في حلول الأقساط، بين موسر ومعسر، وهل هذا المعسر عسره مؤقت أم دائم؟ وهل إذا كان معسرًا يجب علينا إنظاره أو يستحب لنا ذلك؟ وإذا كان معسرًا فالفرض أنه عندما أقرضناه كان موسرًا فهل نستمر على هذا الفرض أم نتجاوزه؟ ثم ما قيمة الدين إذا طالبناه بالأقساط الحالّة، هل نطالبه بقيمة الحلول أم بقيمة الأجل أي الدين الاسمي؟ فأنا أرى أن كثيرًا من المسائل ما زالت محتاجة إلى البحث المعمق والمناقشة، ولذا أقترح إرجاء الموضوع إلى دورة قادمة.