للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الدكتور علي محيي الدين القره داغي:

بسم الله الرحمن الرحيم

أريد أن أؤكد على التفرقة بين المعسر والمماطل وكذلك بين من له عذر ومن ليس له عذر، فالقضية ليست قضية مال فقط وإنما يجب مراعاة الظروف من جميع الجوانب كالأعذار والآجال، فأعتقد أنه يجب أن لا يوضع الشرط عامًّا بأنه يجوز للبنك أن يفعل كذا عند التأخر، ويصبح هذا الشرط قالبًا متجمدًا ينتج عن تطبيقه ضحايا لابد فيما إذا أصدر مجمعكم الموقر قرارًا أن يلاحظ فيه هذه الظروف بالتفصيل كالإعسار وما إليه.

الملاحظة الثانية: نظرًا لطول بحث الأخ الكريم فإنه لم يذكر التكييف الشرعي الذي يحتاج إلى بحث وهو ينطبق على قضية الأجل، وهل هو ملزم أم لا؟ كما أشار إلى ذلك الأستاذ الضرير، وأكثر الفقهاء يقولون: إن الأجل في القرض ليس ملزمًا، والمالكية هم الذين يقولون بالإلزام وأيدهم شيخ الإسلام ابن تيمية والذين يقولون بعدم إلزامه في القرض باعتباره تبرعًا {مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ} ، فما يترتب على القرض لا يكون ملزمًا ولكن هناك شروط يمكن أن تحل المشكلة من حيث إن هذا الشرط جرى به العرف وإنه لا يخالف مقتضى العقد وبالتالي لو شرط يمكن الإيفاء به لكن مع وضع هذه الضوابط التي ذكرها الإخوة وذكرت بعضها.

ملاحظة أخرى بخصوص الأحقية بالمال، فإن بعض الإخوة كيفوا المسألة على أساس أن هذا البنك يكون أولى بهذا المال، ففي اعتقادي أن هذه القضية التي أشار إليها الإخوة، تختلف تمامًا عما نحن فيه، إذ هذه المسألة في المفلس والمال العيني يكون موجودًا، أما القضية التي نحن فهي في الدين، ولم يقل أحد من العلماء بأن الإنسان يكون أحق بدينه حتى عند المفلس، بالإضافة إلى أن قضيتنا ليست قضية إفلاس بل قضية مماطلة من غني موسر ولذلك لابد ألا تتجه الأنظار نحو هذا التكييف الشرعي وهذا ما يجعل الموضوع في حاجة إلى مزيد البحث.

الرئيس:

بسم الله الرحمن الرحيم

في الواقع، وإن كانت المداولات تؤدي إلى جواز هذا الشرط، لكنه بدا في هذه المناقشة أن هناك تفريقًا بين المعذور وغير المعذور وبين ديون طويلة الأجل وديون قصيرة الأجل كما تبين أن هذا الموضوع ليس له رصيد من البحث لدينا سواء من الوجهة البنكية المصرفية أو من حيث التكييف الفقهي والتخريج لها، فإن رأيتم أن تؤجل هذه المسألة إلى الدورة القادمة ويعد فيها بحث يضم هذه الأشياء المتناثرة ويمكن بذلك البتّ فيها فلتؤجل بناء على رغبتكم.

وبهذا ترفع الجلسة، ونستكمل بقية الموضوعات في الجلسة الصباحية القادمة ليوم السبت إن شاء الله تعالى.

<<  <  ج: ص:  >  >>