للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أما إذا وجدت الأحكام الشرعية فلا يلجأ إلى هذه العقوبة المالية، تعويض الضرر أعتقد أنه مقصد نفاه الشارع بمعنى أن هذه المصلحة ليست مصلحة مرسلة، فالمناسب هنا ليس مرسلًا لأنه معتبر، فأهل الجاهلية يقولون: " إما أن تقضي أو تربي "، لماذا " تربي"؟ لتسد الضرر، أي: لتعوضه والنبي صلى الله عليه وسلم وضع ربا الجاهلية وهذا الوضع معناه أن هذا المناسب ليس مرسلًا فلا يجوز لأحد أن يقيس عليه لأن الشارع نص عليه ووضع ربا الجاهلية الذي كان يراد به تعويض الضرر، فالشارع قد وضع هذا التعويض وألغاه وأنا لا أجد نصًّا يجيز هذه المسألة من قريب أو بعيد هناك نص عند المالكية ضعيف في مسألة المطل: إذا ماطل المدين حتى تغيرت العملة، بانخفاض مثلًا، فهم يقولون: هو ماطل حتى تغيرت فيلزم بهذا وهو قول ضعيف وأوجه خطابي للشيخ الضرير راجيًا أن يتأمله: هذا نص ضعيف جدًّا ذكره صاحب المنهج في القواعد وشروحه وغيره من الشراح، يمكن أن نعاقب المدين بالتشهير به بأن ننشر في الصحافة أنه لم يف بما عليه من الديون، وهذا شيء عظيم جدًّا، فالعقوبة بالحبس واللوم ونزع العمامة تعتبر كلها تعزيرا عند المالكية وإذا لم يف بما عليه تسلط أي عقوبة تعزيرية، فطلب البنوك أن تعوض عن المطل بالمال ليس من باب العقوبة وإنما تريد أن تعوض بالمال ويكون لها أرباح وأن تسترسل في هذا العمل فأرجو أن لا يصدر مجمعنا فتوى بهذا الشأن، وإذا أردتم إصدار فتوى فيه فلابد من تشكيل لجنة لتدرس الموضوع دراسة مستوفاة، حتى لا تكون الفتوى من باب زلة العالم.

<<  <  ج: ص:  >  >>