هذا الموضوع – كما قال الأستاذ المختار – بحث في ندوات كثيرة واختلفت آراء الفقهاء فيه اختلافًا كبيرًا، ولعل بعضهم موجود معنا في هذا الاجتماع، وهذا يدل على أهمية الموضوع، وما قاله الأستاذ المختار في الندوة الأخيرة – ولم أحضرها – بأنهم أفتوا على أن المقصود العقوبة، وبنوها على دليل الحديث " لي الواجد ظلم "، لكن هناك اتجاه آخر على أن هذا ليس عقوبة ولا تعزيرًا وإنما هو تعويض عن ضرر مادي فِعْلِيّ أصاب البنك بسبب هذا التأخير، وسند هذا الاتجاه ((لا ضرر ولا ضرار)) و " الضرر يزال " ولا مانع من اجتماع الأمرين بالنسبة للمدين المماطل، فيعوض البنك ماديًّا ويعاقب المدين المماطل بالحبس أو الغرامة أو أية عقوبة يراها الحاكم، فالموضوع ليس بهذه السهولة فيما أعتقد ولذلك أقترح، كما قال بعض الإخوة، أن يعرض الموضوع بهذه الصيغة المكتوبة هنا:(مطالبة البائع المدين المماطل بالتعويض) فلا نقلب التعويض إلى (عقوبة) لأنه لا يطالب بعقوبة، والواقع أن الفتاوى التي صدرت، صدرت للبنوك فقط، وحاول الذين أصدروا هذه الفتوى وضع ضابط للتعويض كيف يتوصل إليه؟ وهذه كانت هي المشكلة في التنفيذ، أما من حيث مبدأ التعويض عن الضرر المادي الفعلي ففي رأيي أن هذا مبدأ مقرر في الفقه، فالمشكلة كانت في كيفية تطبيقه حتى إن بعض البنوك عجزت عن تطبيقه فلم يعمل بالفتوى، وبعضها استطاع أن يطبقه فاستمر، ومع ذلك فإن بعض المؤسسات التي ما زالت تطبقه وجدت أن التطبيق لا ينفعها في شيء، كما قال بعض الإخوة، لأنها بنت التعويض على الربح الذي تحقق لهذه المؤسسة في الفترة التي ماطل فيها المدين، فإذا تحقق ربح طالبته به وإذا لم يتحقق ربح لا تطالبه بشيء، وبعض المدينين الذين لا يتورعون استمرءوا هذا واستفادوا منه، فأخذوا يماطلون لأن أرباح البنوك الإسلامية أقل بكثير من الفائدة التي يدفعها إذا اقترض بالفائدة، والمطلوب إيجاد حل لهذه المشكلة، ولذلك أكرر اقتراحي بعدم البتّ في هذا الموضوع في هذه الدورة وإرجائه إلى الدورة القادمة لتقدم فيه بحوث وافية، وشكرًا.