والتأمين حديث النشأة ظهر في القرن الرابع عشر الميلادي في إيطاليا في صورة التأمين البحري وهو نوعان تأمين تعاوني وتأمين بقسط ثابت، أما التأمين التعاوني فهو أن يتفق عدة أشخاص على أن يدفع كل منهم اشتراكًا معينًا لتعويض الأضرار التي قد تصيب أحدهم إذا تحقق خطر معين، وهو قليل التطبيق في الحياة العملية وأول من عمل به السودان على ما نعلم وتبعتها في ذلك الكويت واستصدرت قانونها المدني وبدأ العمل به في ٢٥ فبراير سنة ١٩٨١ م، وجاء الباب الرابع منه في الكفالة والتأمين، والفصل الثاني منه وفيه ثمانٍ وثلاثين مادة تشمل حقيقة التأمين وإبرام عقده والتزامات المؤمن له والتزامات المؤمن في انتقال الحقوق والالتزامات الناشئة عن عقد التأمين وانقضاءها أما التأمين بقسط ثابت فهو أن يلتزم المؤمن له بدفع قسط محدد إلى المؤمن وهو شركة التأمين المكونة من أفراد مساهمين يتعهد بمقتضاها دفع أداء معين عند تحقق خطر معين وهذا النوع هو السائد في العالم الآن ويدفع العوض، أما إلى مستفيد معين أو إلى شخص المؤمن أو إلى ورثته فهو عقد معاوضة ملزم للطرفين والفرق بين النوعين أن الذي يتولى التأمين التعاوني ليس هيئة مستقلة عن المؤمن لهم ولا يسعى أعضاؤه إلى تحقيق ربح، وإنما يسعون إلى تخفيف الخسائر التي تلحق بعض الأعضاء، أما التأمين بالقسط الثابت فيتولاه الشركة المساهمة وتهدف إلى تحقيق الربح على حساب المشتركين المؤمن لهم وكون المؤمن له قد لا يأخذ شيئًا في غالب الأحيان لا يخرج التأمين عن كونه عقد معاوضة لأن من طبيعة العقد الاحتمالي ألا يحصل فيه أحد العاقدين على العوض أحيانًا، ولا شك في جواز التأمين التعاوني في الإسلام، لنه لا يدخل في عقود التبرعات فهو إذن من قبيل التعاون على البر لأن كل مشترك يدفع اشتراكه بطيب نفس لتخفيف آثار المخاطر وترميم الأضرار التي تصيب أحد المشتركين أيا كان نوع الضرر ويدخل في ذلك الحوادث على الأشياء بسبب الحريق أو السرقة أو موت الحيوان أو ضد المسئولية من حوادث الطرقات أو حوادث العمل ويشمل حتى التأمين على الحياة عند بعضهم ويجوز أيضا للمؤمن له التأمين الإلزامي كالتأمين المفروض على السيارات ضد الغير كما تجوز التأمينات الاجتماعية ضد العجز والشيخوخة والمرض والتقاعد لأن كلها غايتها إعانة من تحل به مصيبة من هذه المصائب، ولا يقال كيف يكون إلزاميًّا لأنا نقول: كل من التزم شيئا من البر والمعروف لزمه.