وقد عقد ابن فرحون في تبصرته بابًا وهو السابع والخمسون في القضاء بالعرف والعادة، ونقل عن ابن يونس قال: إذا فرعنا على مذهب مالك فمن قضي له بشيء حلف عليه، قال الإمام سحنون: ما عرف بأحدهما لا يحلف عليه، قال ابن القاسم: فما ولي الرجل بشرائه من متاع النساء وشهدت به البينة أخذه بعد يمينه أنه ما اشتراه إلا له وكذلك المرأة ومن الشيوخ من نفى الخلاف عن ذلك، وقال: إذا ادعت المرأة شيئًا من متاع النساء وكذبها الرجل أو ادعى الرجل شيئا من متاع الرجال وكذبته المرأة فلا خلاف في تعلق اليمين في ذلك، وإنما الخلاف في وجوب اليمين إذا تنازع ورثة الزوجين أو تنازع ورثة أحدهما مع الآخر دون تحقيق الدعوى فيجري الخلاف على الخلاف في أيمان التهم وهذه طريقة ابن رشد والطريقة الأولى أسعد بنقل المتقدمين والذي قاله هذا الشيخ هو الذي تشهد له أصول المذهب، وقد ذكر في هذا الباب سبعة عشر فرعًا وتنبيهات ثلاث وقاعدة ومسائل تسع وكلها تحوم حول موضوع سلطان العرف والعادة حول القضاء والفتيا كما ذكر (١) .
وقد ذكر في الباب الخامس والعشرين بالقضاء بقول المدعي لرجحانه بالعوائد وقرائن الأحوال أو لاتصافه بالأمانة أو غير ذلك من وجوه الترجيح، وقد ذكر نبذة من مسائل هذا الباب فذكر منها قبول قول المرأة في الإصابة إذا خلا بها خلوة اهتداء ويحكم عليه بالصداق وإن كان منكرًا للوطء لأن الخلوة بها أول مرة يشهد العرف والعادة أن الرجل لا يفارق المرأة حتى يصل إليها وهل يلزمها يمين أم لا قولان، وفي خلوة الزيارة قولان، قيل: القول لها وهو الأشبه عند أبي زيد، وقيل: قول الزائر منهما وهو المشهور، وقيل: القول قول الثيب وينظر النساء للبكر.
المسألة الثانية: إذا أقر الوصي أنه قبض من الغرماء ما عليهم وضاع صدق وإن لم تقم بينة على الدفع لكونه قائما مقام الأب في الشفعة والأمانة.
المسالة الثالثة: إذا أقر الأب أنه قبض النقد من صداق ابنته من الزوج وادعى تلفه فالأب مصدق عند ابن القاسم وإن كان قبضه بغير معاينة البينة ويبرأ الزوج ويدخل بزوجته ويلزم الأب اليمين لحق الزوج في تجهيز زوجته به.