للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولقد صرح أبو بكر بن العربي في العارضة بأن العرف أحد القواعد العشر التي تركبت عليها أحكام المعاملات في المذهب المالكي وما ذهب إليه الشاطبي من التقسيم له وجه صحيح حيث عمل أهل المدينة وقول الصحابي وقد اعتمدها مالك، فذلك باعتبار أنهما من شعب السنة كما أن كلمة الرأي تشمل بعمومها المصالح المرسلة وسد الذريعة والعادات والاستحسان والاستصحاب لأن هذه من مشملات الرأي، وقد ذكر تاج الدين السبكي أن أصول مذهب مالك تزيد على الخمسمائة وهو في الواقع يشير إلى القواعد التي استخرجت من الفروع الفقهية في المذهب المالكي ولقد أنهاها القرافي في فروقه إلى خمسمائة وثمان وأربعين قاعدة وجمعها المقرئ في ترتيب الفروق في تسع وثلاثين ومائتين قاعدة وأنهاها في قواعده إلى مائتين وألف قاعدة، ولكن هذه القواعد في الحقيقة تفرعت عن تلك الأصول التي سبق ذكرها، ثم إن الإمام مالك رحمه الله لم ينص على هذه القواعد وإنما استنبطها أصحابه من فروعه الفقهية، وقد لاحظ الشيخ أبو زهرة في كتابه مالك أن مذهب الإمام أكثر المذاهب أصولًا حتى إن علماء الأصول من المالكية حاولوا الدفاع عن هذه الكثرة، قال أبو زهرة: وإن نوع الأصول التي يرد بها المذهب المالكي على غيره ومسلكه في الأصول التي اتفق فيها مع غيره يجعلانه أكثر مرونة وأقرب حيوية وأدنى إلى مصالح الناس وما يحسون وما يشعرون وبعبارة جامعة أقرب إلى الفطرة الإنسانية التي يشترك فيها الناس ولا يختلفون إلا قليلًا بحكم الإقليم والمنزع والعادات الموروثة (١)


(١) أبو زهرة، مالك: ص ٣٧، ط٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>