للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

واستقراء القرافي ناقص، بدليل أن بعض علماء الأصول زاد على التسعة عشر التي ذكرها إجماع المصرين البصرة والكوفة وإجماع الحرمين والعرف والتعامل والعمل بالظاهر والأظهر والأخذ بالاحتياط والقرعة ومذهب كبار التابعين والعمل بالأصل ومعقول النص وشهادة القلب وتحكيم الحال وعموم البلوى والعمل بالشبهين ورؤيا النبي صلى الله عليه وسلم والأخذ بأيسر ما قيل والأخذ بأكثر ما قيل وإجماع الصحابة وحدهم وقول الخلفاء الأربعة إذا اتفقوا وقول الصحابي إذا خالف القياس والرجوع إلى المنفعة والمضرة ذهابًا إلى أن الأصل في المنافع الإذن وفي المضار المنع، والقول بالنصوص والإجماع في العبادات والمقدرات وباعتبار المصالح في المعاملات وباقي الأحكام عند الطوفي وإجماع الأمم السالفة عند الإسفراييني والاقتران أي بين جملتين، فإنه يقتضي التسوية في الحكم بينهما عند المزني وأبي يوسف والاستدلال على انتفاء الشيء بانتفاء دليله عند الإسفراييني ومفهوم اللقب عند جماعة وحكم العقل عند المعتزلة والهاتف أي الصوت المعلوم صدقه والأوهام أي الإلقاء في القلب وشرع من قبلنا وإن كان مرجع الجميع إلى الأصلين الكتاب والسنة كما نقله الزركشي عن بعضهم.

وقد رد الشاطبي في موافقاته الأدلة الشرعية إلى ضربين ما يرجع إلى النقل المحض وما يرجع إلى الرأي المحض، وهذه القسمة هي بالنسبة إلى أصول الأدلة وإلا فكل واحد من الضربين مفتقر إلى الآخر لأن الاستدلال بالمنقولات لا بد فيه من النظر، كما أن الرأي لا يعتبر شرعًا إلا إذا استند إلى النقل، فأما الضرب الأول فالكتاب والسنة، وأما الثاني فالقياس والاستدلال ويلحق بكل منهما وجوه إما باتفاق وإما باختلاف، فيلحق بالضرب الأول الإجماع على أي وجه قيل به، ومذهب الصحابي وشرع من قبلنا لأن ذلك كله وما في معناه راجع إلى التعبد بأمر منقول صرف لا نظر فيه لأحد ويلحق بالضرب الثاني الاستحسان والمصالح المرسلة إن قلنا: إنها راجعة إلى أمر نظري وقد ترجع إلى الضرب الأول إن شهدنا أنها راجعة إلى العمومات المعنوية (١)


(١) الموافقات للشاطبي: ٣/ ١٩، ط بولاق المسألة الخامسة من كتاب الأدلة الشرعية.

<<  <  ج: ص:  >  >>