للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تعارض العرف مع الشهادة:

اختلف الفقهاء هل ينزل العرف منزلة شاهد واحد أو منزلة شاهدين إذا تعارضا بأن شهد العرف لشخص واحد، وشهد شاهد لشخص آخر فذهب الإمام البرزلي إلى أن العرف يعتبر كشاهد واحد فقط، وعلى هذا فمن شهد له العرف وجبت عليه اليمين لأن اليمين على المدعى عليه وهو من شهد له أصل أو عرف وما ذهب إليه البرزلي هو ما مال إليه جمهور الفقهاء وقيل: هو بمثابة الشاهدين وعندئذٍ لا تتوجه اليمين على من شهد له العرف (١)

وقد علق المهدي الوزاني على الخلاف في هذه المسالة، فقال: أما كون المتقرر من العادات بمنزلة شاهد واحد فقط لا شاهدين، فهو المعتمد، وقد رجح هذا الرأي الشيخ الزهوني، وفي العمليات نظم أبو زيد الفاسي هذا الخالف، فقال: والمتقرر من العادات كشاهد أو شاهدين، وذكر الوالد رحمه الله في الطريقة المرضية أنه اختلف في العادة هل هي كشاهدين فلا يمين معها أو كشاهد يحتاج معها إلى اليمين وبين أن المشهور توجيه اليمين إن كان للمدعى فيه نزاع غير من احتج بالعادة فتجب اليمين على المحتج بها، فإن لم يكن منازع فلا يمين نقل ذلك عن صاحب الدكانة الذي انتزعه من تعليل القرطبي وابن عرفه من عدم توجه اليمين على صاحب اللقطة لعدم منازع له فيها لكن ذكر الوالد أن ما ذكره عظوم غير مطرد ينتقض بمسألة ما إذا زوج ابنته البالغ وهو ساكت حتى إذا فرغ أنكر بحدثان ذلك، فإنه يستحلف أنه لم يرض، فإن نكل لزمه النكاح وكان عليه نصف الصداق، قال خليل: وحلف رشيد وأجنبي وامرأة أنكروا الرضا والأمر حضورًا ذكره ابن يونس وحكاه صاحب اللباب عن ابن القاسم. وقال أبو عبد الله: لا يلزمه شيء وعليه فاليمين استظهار فقط لعله يقرر وصوبه أبو عمران. وقد ذكر الونشريسي أن الخلاف في لزوم نكاح الناكل مبني على الخلاف في العادة هل هي كالشاهد أو كالشاهدين فإن قلنا كالشاهدين لزم النكاح بنكوله وعليه نصف الصداق، وإن قلنا كالشاهد لم يلزمه (٢) .، وعلى الرغم من ذلك أن جمهور الفقهاء مالوا إلى اعتبار العرف كشاهد واحد.


(١) عمر الفاسي منهاج الزقائية: ص ٢١٠.
(٢) الطريقة المرضية في الإجراءات الشرعية، لمحمد العزيز جعيط: ص ٥١

<<  <  ج: ص:  >  >>