للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

نقله العلامة قاسم ونقل عن مختارات النوازل أن عليه الفتوى لغلبة الاستعمال بالعرف إلى أن قال بعد أن عدد فروعًا كثيرًا فهذه كلها قد تغيرت أحكامها لتغير الزمان إما للضرورة وإما للعرف وإما لقرائن الأحوال وكل ذلك غير خارج عن المذهب، لأن صاحب المذهب لو كان في هذا الزمان لقال بها ولو حدث هذا التغير في زمانه لم ينص على خلافها، فللمفتي اتباع عرفه الحادث في الألفاظ العرفية وكذا في الأحكام التي بناها المجتهد على ما كان في عرف زمانه وتغير عرفه إلى عرف آخر اقتداء بهم بشرط أن يكون له من الرأي والنظر الصحيح والمعرفة بقواعد الشرع ما يميز بين العرف الذي يجوز بناء الأحكام عليه وبين غيره وقد شرط المتقدمون في المفتي الاجتهاد وهو مفقود فلا أقل من أن يكون عارفًا المسائل بشروطها وقيودها ومن معرفة عرف زمانه وأحوال أهله والتخرج في ذلك على أستاذ ماهر، وفي الغنيمة ليس للمفتي ولا للقاضي أن يحكما على ظاهر المذهب ويتركا العرف وهو صريح في أن المفتي لا يفتي بخلاف عرف أهل زمانه (١)

وفي الأشباه في البزازية من أن المفتي يفتي بما يقع عنده من المصلحة علق عليه ابن عابدين في رد المحتار في باب القسامة فيما لو ادعى الولي على رجل من غير أهل المحلة وشهد اثنان منهم عليه لم تقبل عنده وقالا: تقبل إلى آخر (٢) . ونقل السيد الحموي عن العلامة المقدسي أنه قال: توقفت عن الفتوى بقول الإمام ومنعت من إشاعته لما يترتب عليه من الضرر العام، فإن من عرفه من المتمردين يتجاسر على قتل النفس في المحلات الخالية من غير أهلها معتمدًا على عدم قبول شهادتهم عليه، قال ابن عابدين: ينبغي الفتوى على قولهما لا سيما والأحكام تختلف باختلاف الأيام، وفي باب ما يوجب القضاء والكفارة من كتاب الصوم عند قول الهداية: ولو أكل لحمًا بين أسنانه لم يفطر وإن كان كثيرًا يفطر وقال زفر: يفطر في الوجهين، فإذا كان ما بين الأسنان دون الحمصة فلا يفطر لأنه تابع لريقه وكذلك مضغ مثل سمسمة من خارج فمه حتى تلاشت ولم يجد لها طعمًا في حلقه فلا يفطر لعدم ابتلاع شيء، أما المالكية فترى أن وصول أي شيء إلى المعدة سواء أكان مائعًا أم غيره من فم أو أنف أو أذن أو عين أو إذا كان وصوله عمدًا أو خطأً أو سهوًا أو غلبه فإنه يفطر (٣) .

وعند الشافعية لا يفطر بابتلاع ما بقي من الطعام بين الأسنان من غير قصد إن عجز عن تمييزه ومجه لأنه معذور فيه غير مقصر فإن قدر على تمييزه ومجه وابتلعه ولو قليلًا دون الحمصة، فإنه يفطر (٤) .


(١) شرح منظومة رسم المفتي للعلامة ابن عابدين. مجموع رسائل ابن عابدين: ١ /٤٤و ٤٥
(٢) الدر المختار: ٥ /٦١٨، ط١
(٣) القوانين الفقهية، لابن جزي، ص ١٢٣. الشرح الكبير مع الدسوفي: ١ /٥٢٣- ٥٣٤
(٤) المهذب: ١ /١٨٣-١٨٥

<<  <  ج: ص:  >  >>