للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويلي هذه الطبقة طبقة المجتهدين في المذهب واجتهادهم يكون في استنباط أحكام المسائل التي لم يرد فيها عن إمام المذهب رأي فيها واجتهادهم لا يكون في المسائل المنصوص عليها في المذهب إلا في دائرة معينة وهي التي يكون استنباط السابقين فيها مبنيًّا على العرف، أو على ملاحظة أمور من أمور العصر لا وجه لها إلا عرف المتأخرين بحيث لو رأى السابقون ما يرى الحاضرون لرجعوا عما قالوا ولقالوا في هذه وأشباهه إنه اختلاف زمان لا اختلاف دليل وبرهان، وخلاصة القول: إن اجتهاد هؤلاء ينحصر في أمرين: أولهما: استخلاص القواعد التي كان يلتزمها الأئمة السابقون وجمع الضوابط الفقهية التي تتكون من علل الأقيسة التي استخرجها الأئمة. ثانيهما: استنباط الأحكام التي حررت الفقه المذهبي ووضعت أسس الترجيح والموازنة بين الآراء لتصحيح بعضها وتضعيف غيرها وهي التي ميزت الكيان الفقهي لكل مذهب، ويلي هذه الطبقة المجتهدون المرجحون الذين لا يستنبطون أحكام المسائل ولكن يرجحون بين الآراء المروية بوسائل الترجيح التي ضبطها لهم علماء الطبقة السابقة فيرجح هؤلاء بعض الأقوال على بعض بقوة الدليل أو الصلاحية للتطبيق بموافقة أحوال العصر ونحو ذلك مما لا يعد استنباطًا جديدًا مستقلًا أو غير مستقل، وقد عد بعض الأصوليين هذه الطبقة والتي قبلها طبقة واحدة للفرق الدقيق بينهما، ولا يبعد أن نعدهما طبقة واحدة لأن الترجيح بين الآراء بمقتضى الأصول لا يقل وزنًا عن استنباط أحكام الفروع التي لم ترد فيها أحكام من الأئمة والنووي في مقدمة المجموع ذكرهما على أنهما طبقة واحدة وابن عابدين عدهما طبقتين (١) وجعل جملة الطبقات سبعة ذكرها في أول رسالته التي أسماها عقود رسم المفتي (٢) .

وقد رأى الفقهاء أنه لا يصح وقف ما لا فائدة فيه أو مما لا منفعة منه فلا يصح وقف الكلب أو الخنزير والأسباع والبهائم وجوارح الطير التي لا تصلح للصيد وقد اشترط الحنفية أن يكون الموقوف مالًا متقومًا ومثله الوصية، فقد اشترطوا أن يكون متقومًا في عرف الشرع وأن يباح الانتفاع به شرعًا فلا تصح الوصية بنحو خمر وخنزير وكلب وسباع لا تصلح للصيد عند المالكية، وجازت الوصية عند الحنفية بالكلب المعلم والسباع التي تصلح للصيد لتقومها عندهم ولأنها مضمونة بالإتلاف ويجوز عندهم بيعها وهبتها وكذلك الشافعية والحنابلة تصح الوصية فيما نفعه مباح من غير المال ككلب صيد وكلب ماشية وكلب زرع وحرث ونحوها من السباع للصيد، لأن فيها نفعًا مباحًا وتقر اليد عليها (٣) .


(١) رسالة رسم المفتي، لابن عابدين: ١ /١١، وهي مجموعة في ثلاث وأربعين صحيفة من مجموعة رسائل ابن عابدين.
(٢) رسالة رسم المفتي، لابن عابدين: ١ /١١، وهي مجموعة في ثلاث وأربعين صحيفة من مجموعة رسائل ابن عابدين. ١ /١١و ١٢
(٣) نيل الأوطار، للشوكاني: ٦ /٦٢

<<  <  ج: ص:  >  >>