للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال ابن زرقون: ورد الخبر بمسح وجه باليدين عند انقضاء الدعاء واتصل به عمل الناس والعلماء وقال ابن رشد أنكر مالك مسح الوجه بالكفين لكونه لم يرد أثر وإنما أخذ من فعله عليه الصلاة والسلام للحديث الذي جاء عمر رضي الله عنه، قلت: بجواز مسح الوجه باليدين عند ختم الدعاء قال الأستاذ أبو سعيد بن لب وأبو عبد الله بن علاق وأبو القاسم بن سراج من متأخري أئمة غرناطة وابن عرفة والبرزلي والغبريني من أئمة تونس والسيد أبو يحيى الشريف وأبو الفضل العقباني من أئمة تلمسان وعليه مضى عمل أئمة فاس والمراد بالحديث الذي جاء عمر رضي الله عنه ما أخرجه الترمذي عنه ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفع يديه في الدعاء لم يحطهما حتى يمسح بهما وجهه)) نقل ذلك المازري وغيره (١)

وبما ذكرنا ونقلنا ندرك ما للعرف من قوة واعتبار في إنشاء الأحكام وابتنائها وتأثير العرف على اختيارات الفقهاء واختلاف الأحكام باختلاف العادات حسب الجهات وهذا التأثير سيظل متجددًا ما دام في الناس أعراف وعادات وما يتجدد في الحياة باختلاف الحضارات وتبدل أساليب المعيشة وتطوره العلم وكثرة العمران ولا شك أن لدى العمال في مصانعهم أعرافًا ولدى المزارعين في حقولهم أعرافًا ولدى الحرفيين أعرافًا ولكل قطر أعرافًا، ولذا لا يمكن تجاهلها وغض النظر عنها، ولذا كان على الفقيه والمجتهد أن يكون متصلًا بالناس عارفًا بأحوالهم وتقاليدهم وعاداتهم حتى يكون حكمه صحيحًا وفتواه مقبولة وحتى يكون أميل إلى الرفق بالنس جاريًا على ما تقتضيه قواعد الشرع من رفع الحرج والتيسير وعدم التعسير.


(١) فتح الجليل الصمد وشرح التكميل والمعتمد للسلجسماسي: ص ٢٨٩ و ٥٤٧ و ٥٤٨

<<  <  ج: ص:  >  >>