ومن هذا القبيل أيضًا شراء الجرائد والمجلات الموجودة في دكاكين أصحابها، فإننا ندفع الثمن ونأخذ الجريدة من غير الكلام مع بائعها أكانت داخل الدكاكين أو خارجها، وكل ذلك مرجعه إلى العادات وما تعارفه الناس وجرى في حياتهم اليومية أن العهدة في كل ذلك مرجعها إلى العرف العام الذي يعتبر القبض بعد معرفة الثمن في قوة التعبير عن الإرادة بالإيجاب والقبول في عادة الناس ومنها أجرة السمسار وكتابة العقود ودفع معاليم النقل إذا سكت المتعاقدان فيه عن بيان ما يلتزم به كل منهما، فقد اعتبر الفقهاء في ذلك العرف ويلزمهما بما تعورف عليه، وهو في هذه الأمور جري العرف أن هذه المصاريف على المشتري ومن هذا القبيل ما جرى به العرف من أن حبل الدابة داخل ويستحقه المشتري بلا مقابل، وكذلك السلم المثبت في الدار ومفتاحها، وكذلك من اشتري سيارة فيدخل ما هو من مستتبعاتها كالرافع للعجلات والأدوات الضرورية التابعة لها، وكل هذا ونحوه بحكم العرف فيه، ومن هذا القبيل مسألة من أعطى ولده لصانع قصد تعليمه صنعة دون أن يشترط أحدهما أجرة على الآخر وبعد تعلم الصبي، أو طالب أحدهما الأجر من الآخر فإنه يرجع إلى ما جرى به العرف والعادة فإن شهد العرف للصانع حكم له بأجرة المثل لذلك التعليم وإن كانت الأجرة عادة للصبي لزم الصانع دفعها له، فإن جرى العرف أن لا أجرة لأحدهما على الآخر حتى ساعة تحصيل الصنعة وقص الشعر وإصلاحه فلا شيء لأحدهما على الآخر كما هو العمل في تونس.
ومما كان مرجعه إلى العرف تشوير الأب الغني ابنته بمثل نقد ابنته ذكر ابن غازي في شفاء الغليل عن فتوى الشيخ أبي محمد عبد الله العبدوسي أن الذي جرى به العمل في أغنياء الحاضرة إجبار الأب أن يجهز ابنته بمثل نقدها، فإذا نقدها الزوج عشرين جهزها الأب بأربعين؛ عشرين من نقدها وعشرين زيادة من عنده، وهذا إنما هو إذا فاتت بالدخول أما أن طلب الزوج هذا قبل الابتناء، فلا يجبر أب ويقال للزوج إما ترضى بأن يجهزها لك بنقدها خاصة وإلا فطلق ولا شيء عليك وبهذا القضاء وبه العمل (١) قال في العمليات العامة: