للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد نقل المهدي الوزاني عن الفقيه ابن عرضون أن ابن أبي زيد القيرواني سئل عن رجل من قبيلة، اشترى فرسًا من ابن عمه هدية إلى رئيس القبيلة لينصرهم على من بغى عليهم وطلب البائع الثمن فأجابه المشتري بأنك تعلم أني ما اشتريته إلا على الجماعة، فقال البائع: ما بعته إلا منك وكان العرف عندهم أن ذلك يكون على جميع القبيلة فأجاب ابن أبي زيد إن كان العرف عندهم أن شراء مثل هذا على الجماعة وأن المتولي للشراء هو وكيل عرفًا فلا يلزمه غلا ما يلزمهم وإن لم يكن كذلك فالثمن على المتولي الشراء وكما أن الوكيل صراحة له الرجوع عليهم فكذلك الوكيل عرفا له الرجوع عليهم. ومن هذا القبيل إذا أجر كبير القرية غماما للصلاة والعادة أنه يعتبر وكيلا عن جميع أهل القرية فهو حين يتكلم يتكلم بلسان جميعهم إذ هو وكيلهم، فإنهم يطالبون بأداء حصتهم من أجرة الإمام أو المؤدب أو المعلم، فإن لم يكن لهم عادة بذلك فالأجرة على عاقدها. ولهذا نجد من المفتين من أفتى بعدم لزوم الإجارة لغير من عقدها وأفتى بعضهم بلزومها. والحق أن لا خلاف وإنما الخلاف في حال حيث إن المسألة تابعة للعرف والعادة فمن كانت عادتهم كذلك، لزمتهم الأجرة ووزعت عليهم، ومن لم تكن عادتهم كذلك لزمت الأجرة العاقد دون سواه. وفي حاشية المهدي الوزاني على شرح التاودي على لامية الزقاق: تنبيه من الوكالة العرفية تصرف الزوج في مال زوجته حتى يثبت التعدي وتصرف الأخ في الريع المشترك بينه وبين إخواته وقبض خراجه وتصيير ملازم سبيله وعلاجه فيصدق في دفعه لزوجته وأخته ما تصرف لهما فيه كتصديق الوكيل، لكن قال ابن عبد السلام: بناني هنا لا يحمل بيع الزوج أوصل زوجته على الوكالة العرفية إلا بعد ثبوت جريان عرف بلدهم، بذلك باعتبار عرف الأقدمين وليس العرف يقاس في هذا الزمان على اعتبار الوكالة العرفية فلا يعمل بها ولا يحكم بمقتضاها (١) .

وفي المذهب الحنفي تثبت الولاية على المال بالنسبة للصغير القاصر للأب ثم لوصية، ثم للجد، ثم وصي الجد، ثم القاضي، ثم وصي القاضي الذي عينه وهي في المذهب المالكي والحنبلي تكون أولا للأب ثم لوصي الأب، ثم للحكام ثم لمن يقيمه وليا عنه ولا ولاية للجد وغيره من القرابة (٢) ، ومع هذا فقد سئل أبو إسحاق إبراهيم بن هلال السجلسماسي عن الجد، فقال: إن الجد، فقال: إن الجد وصية بالعادة في البلاد السوسية والولاية عند الشافعية هي للأب أولا، ثم للجد أبي الأب ثم لوصييهما، ثم القاضي (٣)

ومن مفعول العادة عقود التعاطي التي أقرها فيها الفقهاء في انعقاد المعاوضات المالية بالقبض والدفع دون أيجاب وقبول باللفظ، وقامت المعاطاة مقام الصيغة اللفظية بالعرف ويظهر ذلك في المغازات الكبيرة اليوم أين نجد أسعار البضائع مرسومة فوقها، فهي معروفة القيمة محددة الثمن فيدفع الزبائن الثمن وتأخذ البضاعة المشتراة بلا إيجاب ولا قبول.


(١) حاشية المهدي الوزاني على شرح التاودي على لامية الزقاق: ص ١٧٨
(٢) الشرح الكبير للدردير: ٣ /٢٩٢ وغاية المنتهى: ٢ /١٤٠
(٣) نهاية المحتاج ٣ /٣٥٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>