والعرف العملي منه ما هو أفعال عادية شخصية ومنه ما كان معاملات مدنية وهو يثبت على أهله عاما كان أو خاصًا، فإن من ألف شيئًا وجرى عليه في حياته أصبح لما تعود عليه سلطان وتأثير في توجيه الأحكام التي تتصل بتلك الأفعال فمثلًا من وكل أحدا بشراء ثوب أو طعام فاشترى له ثوبًا مما لم يعتد لباسه كأن يكون لا يلبس إلا اللباس التقليدي فاشترى له فستانًا أو اشترى له لحم خنزير أو جمل وهو لم يعتد في حياته إلا أن يأكل لحم الضأن مثلًا، فإن هذا الشراء لا يسري على الموكل ولا يلزمه، بل يلتزمه الوكيل بخلاف ما إذا اشترى له ما كان معتاد لباسه ومعتاد طعامه فإنه يلزمه – ومن هذا القبيل نفقة الزوجة وهي تجب على زوجها وذلك بالقدر المتعارف المعتاد بين أمثالها وحسب حالهما.
ولا بد من مراعاة حال الغني والفقير والشرف والضعة، وليست حالة الوسط الذي يعيش فيه الأغنياء كحالة الوسط الذي يعيش فيه الفقراء، ولا عيشة الأشراف والأمراء كعيشة السوقة والضعفاء، ولهذا قال ابن العربي: إن المرأة الشريفة إذا امتنعت عن إرضاع ولدها فلا يلزمها ذلك نظرًا للعرف، قال ابن العربي (١) : وهو أمر كان في الجاهية في ذوي الحسب وجاء الإسلام عليه فلم يغيره وتمادى ذوو الثروة والأحساب على تفريغ الأمهات للمتعة بدفع الرضعاء إلى المراضع إلى زمانه، فقال به: وإلى زماننا فحققناه شرعًا وفي المنتقى لو استأجر دابة ليحمل عليها إلى مكان يتعدى مكان الكراء وتجاوز مسافة الكراء، كأن يكتري دابة للركوب من مصر إلى برقة فيركبها إلى إفريقية، فهذا حكمه فيطول الإمساك وقربه مثل الزيادة على زمن الكراء إن ردها سالمة، فقد روى ابن حبيب عن مالك: أنه إذا لم يجاوز المد إلا باليسير الذي لا خيار لصاحبها فيه إذا سلمت فليس لصاحبها الإكراء ما زاد وإن زاد كثيرا فيه الأيام التي تتغير ومثلها سوقها من ربها إن ردها المعتدي سالمة على ما تقدم وإن عطبت في القليل أو الكثير فهو ضامن لها – إلى أن يقول، وأما التعدي في الحمل فعلى وجهين، أحدهما: الزيادة فيه من جنسه.