للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولقد سُئِل مالك عن النكاح يلزمه أهل المرأة هدية العرس وجل الناس تعمل به حتى إنه لتكون الخصومة، أترى أن يقضى به؟ قال: إذا كان ذلك قد عرف من شأنهم وهو عملهم لم أرَ أن يطرح ذلك عنهم إلا أن يتقدم فيه السلطان لأني أراه أمرًا قد جروا عليه (١)

وقد ذكر القرافي أن الأحكام المترتبة على العوائد تدور معها كيفما دارت وتبطل معها إذا بطلت كالنقود في المعاملات والعيوب والأعراض والمبيعات ونحو ذلك، ولو تغيرت العادة في النقدين والسكة إلى سكة أخرى لحمل الثمن في البيع عند الإطلاق على السكة التي تجددت العادة بها دون ما قبلها وكذلك إذا كان الشيء عيبا في الثياب في العادة رددنا به المبيع، فإذا تغيرت تلك العادة وصار ذلك المكروه محبوبا لزيادة الثمن لم يرد به. وبهذا القانون تعتبر جميع الأحكام المترتبة على العوائد وهو تحقيق مجمع عليه بين العلماء لا اختلاف فيه، بل قد يقع الخلاف في تحقيقه هل وجد أم لا (٢) ، وكذلك نقل الونشريسي الإجماع على أن الفتاوي تختلف باختلاف العوائد (٣) .

قال القرافي وعلى هذا القانون تراعى الفتاوى على طول الأيام فمهما تحدد في العرف اعتبره ومهما سقط أسقطه، ولا تجمد على المسطور في الكتب طول عمرك، بل إذا جاءك رجل من غير أهل إقليمك يستفتيك لا تجره على عرف بلدك واسأله عن عرف بلده وأجره عليه، وافته به دون عرف بلدك والمقرر في كتبك، فهذا هو الحق الواضح والجمود على المنقولات أبدا ضلال في الدين وجهل بمقاصد علماء المسلمين والسلف الماضيين (٤) .

وفي جواب لابن منظور ورد فيه أن أحكام الأقضية والفتاوى تتبع عوائد الأزمان وعرف أهلها جاء ذلك في تحفة أكياس الناس في شرح عمل فاس (٥) ، ولقد نظم ذلك صاحب العمل الفاسي، فقال: واعتبر الأعراف في الفتوى وفي الحكم لكن بانتفائها نفي. وقد نقل السجلسماسي في شرحه أن العقباني أثبت كثيرًا من مسائل الفقه أن الحكم فيها جرى على مقصود أهل العرف ولو كانت الألفاظ على خلافها (٦) .


(١) التبصرة: ٢ /٦٢.
(٢) الفروق للقرافي، الفرق الثامن والعشرين: ١ /٢٢٣ ط بولاق
(٣) المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوى إفريقية والإندلس والمغرب، لابن العباس أحمد الونشريسي: ٨ /٢٩٠
(٤) الفروق للقرافي: ١ /٢٢٤.
(٥) تحفة أكياس الناس في شرح عمل فاس ط حجرية: ١ /٤٨
(٦) شرح العمل الفاسي لأبي عبد الله السجلسماسي ط حجرية: ١ /٦٢

<<  <  ج: ص:  >  >>