للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفي مطالبة الحائز بوجه ملكه ثلاثة أقوال، الأول يطالب إذا أثبت المدعي الملكية أو أقر لها بها قال ابن فرحون في التبصرة نقلا عن ابن رشد: الذي مضى عليه العمل فيما أدركنا، وبه أفتى شيوخنا فيما علمنا أن من ادعى عقارًا بيد غيره رغم أنه صار إليه فيمن ورثه عنه أن المطلوب لا يسأل عن شيء حتى يثبت الطالب موت مورثه الذي ادعى أنه ورث ذلك العقار عنه فإذا ثبت ذلك وقف المطلوب حينئذ على الإقرار والإنكار خاصة. ولمن يسأل من أين صار إليه فإن أنكر وقال: المال مالي والملك ملكي ودعواك فيه باطلة اكتفي منه بذلك ولم يلزمه أكثر من ذلك، وكلف الطالب إثبات المالك الذي زعم أنه ورثه وإثبات موته ووراثته له، فإن أثبت ذلك على ما يجب سئل المطلوب حينئذ من أين صار إليه وكلف الجواب عن ذلك، فإن ادعى أنه صار إليه من غير مورث الطالب الذي ثبت له الملك لم يلتفت إليه ولا ينفعه إثباته أن أثبته، وإن ادعى أنه صار إليه من قبل موروث الطالب بوجه ذكره، كلف إثبات ذلك، فإن أثبته وعجز الطالب عن الدفع في ذلك بطلت دعواه، وإن عجز عن إثبات ذلك قضي عليه للطالب، هذا مذهب ابن القاسم رواه عن مالك في المدينة – القول الثاني يطالب ببيان وجه الملك – الثالث لا يكلف ببيان وجه ملكه مطلقا وهذا ما اقتصر عليه ابن سلمون وغيره وجرى به عمل فاس وهو الموافق لما يفعله القضاة عندنا بتونس إذ أن المنكر دعوى القائم إذا أجاب بملكيته للمحوز وحيازته لذلك المدة القاطعة، يكلف المجيب بإثبات الحيازة التي ادعاها لأن في إثباتها اختصارًا لمسافة الخصام، لأن الحيازة متى ثبتت عجز القائم عن الطعن فيها، يحكم باستحقاق الحائز للمدعي فيه، وبطلان دعوى القائم، ولا فائدة في تكليف القائم بإثبات بينة لا تسمح لثبوت الحيازة، أما عجز المطلوب المجيب بالإنكار عن إثبات الحيازة التي يدعيها فيعجز ويطلب القائم بالبينة المثبتة للتملك ويجري بعد ذلك ما نقل عن ابن رشد.

<<  <  ج: ص:  >  >>