فالقول قول الطبيب لأن الأصل الخطأ لا العمد قال خليل: والقول للسيد ونفي العمد، واضطرب قول سحنون في الزوج والسيد يفقأ عين زوجته أو عبده: فقالا فعل بنا ذلك عمدًا، وقال السيد والزوج أدبتهما فأخطأت، أنه لا شيء على السيد ولا على الزوج أدبتهما فأخطأت أنه لا شيء على السيد ولا على الزوج حتى يظهر العداء والقول قول السيد والزوج (١) ، واستظهر ابن رشد حمل أمر السيد على الخطأ إلا أن يعلم أنه قصد به التمثيل واستظهر عدم حمل الزوج على الخطأ إلا أن يعلم أنه قصد به التمثيل واستظهر عدم حمل الزوج على الخطاب مع زوجته وإنما يحمل على شبه العمد، ومعنى ذلك أن تكون الدية على الجاني ولو حمل على الخطأ لكانت على العاقلة ولو حمل على العمد لوجب القصاص – وزاد ابن رشد ولو طلبت المرأة فراقه وقالت: أخافه على نفسى طلقت عليه طلقة بائنة. اهـ -. والأصل فيمن ادعى عليه العلم بالشرع الجهل حتى يثبت العلم فإذا أقام الشريك على مشتري حصة شريكه بالشفعة بعد سنة مدعيًا عدم العلم بالبيع إلا وقت قيامه وادعى المشتري علمه بالبيع فالقول للشفيع بيمينه لأنه مدعى عليه، والأصل في الإنسان الفقر لسبقه، ولكن الناس محمولون على الملأ لغلبته وهذا من باب تعارض الأصل والغالب، ولهذا كان زاعم الإعسار وإن وافقه الأصل الذي هو الفقر مدعيًا فهو المطلوب بالبينة على الإعسار فلو ادعي على الزوجة الطالبة للنفقة أنها عالمة بعدمه توجهت عليها اليمين، والأصل في العقود الصحة فمن ادعى الفساد فهو المدعى عليه ويكون من قبيل ما تعارض فيه الأصل والغالب (٢) .
ومن الفروع التي كان حكمها مبنيًّا على شهادة اعرف تمزيق رسم الدين أو قطع طرقه أو سطر بسملته فإنه يدل عادة على البراءة من الدين فلا يفيد المستظهر به شيئًا بخلاف محو ظاهر باطني به عقد ونحوه فإنه يستظهر على من قام به بيمين، بناء على عدم حصول عادة في هذه الصورة كحصولها فيما مر، وإنما ذلك ريبة وشبهة يجب رفعها باليمين كما ترفع ريبة التزوير فيمن قام بعقد ظهرت فيه تلك الريبة وشهدت بينه أن الشهادات التي فيه من وضع شهوده وشهدت أخرى أنها ليست من وضعهم وإنما هي مزورة عليهم فطلبت يمين القائم به لمكان البينة، والشهادة المثبتة هي المقدمة قاله الشيخ عظوم في الدكانة (٣) .
(١) من شرح المواق من كتابه تاج الإكليل لمختصر خليل بهامش مواهب الجليل، للحطاب ٦ /٣٣٥ (٢) شرح المنجور على المنهج المنتخب: ص ١١٩ (٣) هو محمد بن أحمد بن عيسى بن فندار القيرواني المعروف عظوم من تلامذة البرزلي والرعيني وغيرهما من مؤلفاته: مواهب العرفان والمباني اليمينية ورعاية الأمانة والدكانة وكان حيا سنة ٨٨٩