للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولقد أخرنا القول عن العرف عند المالكية لأن مالكًا رحمه الله اعتبره نوعًا من المصلحة وتوسعت المالكية في الأخذ به حتى جعلوه مخصصا لنصوص وقد فاق المذهب المالكي غيره من المذاهب في الاعتماد عليه والأخذ بمقتضاه واعتبره أصلًا من أصوله الفقهية، وقد ذكر الإمام الفقيه ابن رشد، عن شيخه ابن محمد صالح أنه قال: الأدلة التي بنى عليها الإمام مالك مذهبه ستة عشر، نص الكتاب، وظاهره وهو العموم، ودليل الكتاب وهو مفهوم المخالفة، ودليل الكتاب، وهو باب أحرى، وتنبيه الكتاب، وهو التنبيه على العلة كقوله تعالى: {فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا} ، ومن السنة أيضًا مثل ذلك فهذه عشرة، والحادي عشر: الإجماع، والثاني عشر: الاستصحاب، والثالث عشر: عمل أهل المدينة والرابع عشر: قول الصحابي، والخامس عشر: الاستحسان، والسادس عشر: الحكم بالذرائع، واختلف قوله في السابع عشر وهو مراعاة الخلاف فمرة يراعيه ومرة لا يراعيه. من شرح التسولس على التحفة (١) . ولقد اعتبرت المالكية العرف نوعًا من المصلحة وتوسعوا فيه كثيرًا حتى خصصوا به بعض النصوص، قال القرافي في تنقيحه: والعوائد عندنا مخصصة للعموم إن قارنت الخطاب أو تقدمته وكل من له عرف وعادة في لفظ إنما يحمل لفظه على عرفه فإن قارنت العوائد نصًّا شرعيًّا خصصته وإن قارنت ألفاظ الإيمان والعقود خصصتها، إلا إذا دل دليل على أن العموم جاء لشمول تلك الألفاظ بالحكم كما في قوله صلى الله عليه وسلم كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، بعد تعودهم اشتراط الولاء لمن أعتق. ولقد فاق المذهب المالكي غيره من المذاهب في الاعتماد على العرف واعتباره أصلًا من الأصول الفقهية فيما لا يكون فيه نص قطعي واعتبروه ضربًا من ضروب المصلحة التي لا يمكن إغفالها يدل لذلك قول ابن العربي: إن العادة دليل أصلي بنى الله عليه الأحكام وربط به الحلال والحرام (٢) . وفي قواعد المقري أصل مالك اعتماد العرف الخاص والعام (٣) والعرف والعادة من الأدلة المشروعة في المذهب المالكي، قال ابن عاصم في منظومته الأصولية.


(١) منهج التحقيق والتوضيح، لحل غوامض التنقيح: ١ /٢٧٧
(٢) أحكام القرآن لابن العربي:٤/ ١٨٤٢
(٣) قواعد المقري: ص ١٦٤

<<  <  ج: ص:  >  >>